الثلاثاء. يناير 31st, 2023

مراجعة سلام جوبا.. السير على الرمال المتحركة

505759 100 - مراجعة سلام جوبا.. السير على الرمال المتحركة


تقرير: عماد النظيف

ينتظر الفرقاء السودانيين مخاض عسير في طريقهم للتحاور في قضايا الاتفاق النهائي في مقبل الأيام عبر ورش ومؤتمرات، بعد التوقيع على (الإطاري) في بداية الشهر الجاري كأساس يمكن البناء عليه.
وثمة صعوبة بالغة في استعراض القضايا الخمس التي تتضمن الاتفاق النهائي هي: الإصلاح الأمني والعسكري، إصلاح المؤسسات العدلية وتحقيق العدالة وإنجاز العدالة الانتقالية، تفكيك وتصفية بنية نظام الثلاثين من يوليو 1989م، تحديد هياكل السلطة المدنية ومراجعة اتفاق سلام جوبا.
وامس الاول جددت حركة العدل والمساواة رفضها القاطع إجراء تعديلات على اتفاقية جوبا للسلام دون الرجوع للآليات التي نص عليها الاتفاق.
محاولات فاشلة
وفي بيان أصدره نائب المتحدث باسم الحركة حسن إبراهيم فضل، عقب اجتماع للمكتب التنفيذي للحركة ترأسه زعيمها جبريل إبراهيم، جاء فيه أن اتفاق السلام نص على آليات تقييمه المتمثلة في آلية التقييم والمراقبة، وأن الحديث عن تقييمه وتقويمه خارج الآليات المنصوص عليها لا يعدو كونه محاولات فاشلة للنيل منه وتهدف في الخاتمة إلى إلغاء المكاسب التي حققها لصالح المناطق المتأثرة بالحروب.
وأشار إلى أن الاجتماع أكد دعمه الكامل لموقف قوى الحرية والتغيير ــ الكتلة الديمقراطية الداعي لشمول أي حل للأزمة السياسية في البلاد جميع قوى التغيير والثورة من خلال وفاق وطني عريض حول قضايا الانتقال وآلياته دون وصاية أو إملاء من أية جهة.
وشدد البيان على أن الحوار هو السبيل الأوحد لبلوغ الوفاق الوطني اللازم لتحقيق الانتقال السياسي والتحول الديمقراطي وتشكيل حكومة انتقالية فاعلة وقادرة على تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي وتحافظ على وحدة البلاد وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، وتابع قائلاً: (إن محاولات احتكار العملية السياسية والاستئثار بالسلطة لا تزيد الوضع السياسي إلا احتقاناً).
بيان حركة العدل المساواة الرافض مراجعة اتفاقية سلام جوبا جاء بعد ارتفاع الأصوات المنادية بتعديل الاتفاقية الموصوفة بـ (المعيبة) لأنها حققت أهداف موقعيها في الوصول للسلطة بنسبة 25% في الحكومة بما يعادل (6) وزارات و (3) أعضاء في مجلس السيادة، واستمرت الشراكة بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م ولم تحقق شيئاً لأصحاب المصلحة في مناطق النزاع والنازحين في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان كما يقول معارضون.
فيما تبنت الحرية التغيير ـ المجلس المركزي ـ موضوع تعديل اتفاق السلام ـرغم رفض الحركات المسلحة، وأدرج بند مراجعة الاتفاقية ضمن القضايا الخمس التي يجب مناقشتها بالتفاصيل قبل توقيع على الاتفاق النهائي، الأمر الذي زاد الفجوة بين المركزي والكتلة الديمقراطية، وقد يؤثر في شكل العملية السياسية التي تسيرها الآلية الثلاثية.
مراجعة الاتفاق
ولكن القيادي في الحرية التغيير محمد عبد الحكم يوضح أن ما ورد في رؤية الحرية والتغيير حول مراجعة اتفاق سلام جوبا مشروط بموافقة أهل المصلحة والموقعين على الاتفاق. وقال لـ (الانتباهة): (بعد نقاشات رأينا ان هناك قصوراً التنفيذ وإهمالاً للبنود المتعلقة بأهل المصلحة، ونحن تصورنا التوجه نحو صناعة مسارات لحل أزمة كانت تواجه خطأً يحتاج لمراجعة، ووضح خلال مشاهد كثير أبرزها تفجر الأزمة المستفحلة في شرق السودان، وأن المضي في المسارات لحل أزمة البلد قوبل برفض واسع من العديد من أهل المصلحة).
ويؤكد عبد الحكم أن مراجعة هذه الاتفاقية تهدف للتحول من اتفاقية ذات طبيعة منطقية في الحل إلى اتفاقية تكسب شمولاً في الحل يتحول لاتفاق قومي.
غير أن القيادي في الحرية التغيير ـ الكتلة الديمقراطية ــ محيي ابراهيم جمعة قال لـ (الانتباهة) ان بنود الاتفاقية سليمة ولا تحتاج إلى تعديلات، وتابع قائلاً: (مثلاً ان كنا نتحدث عن جيش مهني واحد قومي فهذا لا يتم الا بتكملة إجراءات الترتيبات الأمنية وإدخال عناصر الحركات في الجيش القومي، وكذلك مسألة توزيع موارد الدولة بصورة عادلة وفق النسب السكانية للاقاليم في السودان، كذلك تعيين حاكم إقليم دارفور، وحتى الآن لم يتم تكوين المفوضيات المعنية والمختصصة في اعادة وبناء القرى النموذجية للنازحين واللاجئين، بالإضافة إلى تمويل مشروعات حكومات الاقليم، فكل هذه القضايا لم تنفذ من قبل الحكومة السودانية، لذا يتعذر علينا تعديل هذه البنود تماماً).
تعديل الاتفاقية
 ويرى محيي الدين أن اية خطوة سلبية تجاه تعديل الاتفاقية ستؤثر سلباً في العملية السياسية والتوقيع على الاتفاق النهائي، وكذا الحال في الوصول إلى توافق سياسي يؤدي إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي في البلاد.
 الا أن الحرية التغيير تراهن على النقاش الوطني بشأن الاتفاقية ـ بحسب عبد الحكم ـ وكشف عن ان هنالك اتصالات مكثفة أجريت مع قادة الحركات الموقعة على الاتفاق بهدف إخضاع الاتفاقية للمراجعة، وقال: (مازلنا ننتظر الرؤية النهائية لقادة الحركات، كما أننا نعول بشكل رئيس على النقاش الوطني الشامل حول قضايا السلام المزمع طرحها للمناقشات الشعبية والرسمية التي تستوعب بشكل أساسي أصحاب المصلحة الحقيقيين، وقضايا الحرب واحلال السلام الشامل من قضايا الانتقال الاربع التي ستطرح للنقاش العام الموسع قبل التوقيع على الاتفاق النهائي مع الجانب العسكري).
 المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين اجاب في معرض الطرح وقال ان رفض الحركات المسلحة مراجعة الاتفاق لجهة احساسها بأن المجلس المركزي يريد تجريدهم من المكاسب التي تضمنها الاتفاق. وواضح من سلوك الطرفين ان بينهما تنافساً محموماً لتحسين التموضع في المشهد السياسي، فالحرية والتغيير لا تغفر للكتلة الديمقراطية مساندتها لاجراءات (٢٥) اكتوبر، وتعتقد ان الفرصة قد اتتها لتحرم الحركات من حلفائها برفض دخول الكتلة في الاتفاق الإطاري والإصرار على دخول حركة تحرير السودان والعدل والمساواة منفردين، وكذلك مراجعة اتفاق جوبا لحرمانها من الميزات التي منحها لها الاتفاق

المصدر من هنا



Source link