السبت. فبراير 4th, 2023

المقبولون بالخارجية.. إلى متى المعاناة؟

1672659392 unnamed file - المقبولون بالخارجية.. إلى متى المعاناة؟


الخرطوم : عبد الرحمن صالح

مجدداً، عادت قضية تعيينات وزارة الخارجية للواجهة، فبعد أن حسمت المحكمة العليا القضية لصالح المقبولين وأمرت بتعيينهم، حدث تماطل وتأخير من وزارة الخارجية في تعيين المقبولين، دون أن تبدي الوزارة أسباباً واضحة لعدم الشروع في الخطوة الاخيرة لإكمال التعيين .. ليبقى السؤال قائماً، الى متى ستستمر معاناة المقبولين ؟

أصل الحكاية

في عام ٢٠٢١ م اي قبل عامين من الان، تم اختيار عدد ٥٠ شخصاً لشغل وظائف دبلوماسيين في وزارة الخارجية بدرجة مستشار وسكرتير أول، وذلك بعد نجاحهم في الامتحانات المقررة قانوناً لشغل هذه الوظائف بجانب اجتيازهم للمعاينات النهائية ما أدى الى اختيارهم، لكن سرعان ما أصدر رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك قراره رقم 612 لسنة 2021م الذي قرر فيه وقف هذه التعيينات قبل اكتمالها، الامر الذي دعا بعض هؤلاء المختارين للجوء للمحكمة العليا طاعنين في هذا القرار، والتي قامت بدورها باصدار حكم بإلغاء قرار رئيس الوزراء المذكور لعدم الاختصاص، كما قررت أيضاً اعتماد تعيين هؤلاء المختارين بوزارة الخارجية. عليه شرع مجلس الوزراء على الفور في تنفيذ حكم المحكمة حيث وجه وزارة الخارجية بتعيين المختارين، التي قامت بدورها بالبدأ في إجراءات التعيين وخاطبت ديوان شؤون الخدمة المدنية بذلك الذي انشأ بدوره الوظائف المطلوبة للتعيين، كما قامت وزارة المالية بالموافقة على تعيين المختارين و مرتباتهم، بذلك تكون قد اكتملت لدى وزارة الخارجية جميع التصديقات والموافقات المطلوبة لتعيين المختارين، هذه التصديقات التي تقرر فيها ان يكون التعيين بتاريخ ١/ ١ / ٢٠٢٣م. بالتالي لم يتبق شيء سوى استدعاء الوزارة للمختارين لتكملة إجراءات تعيينهم، ولكن ما حدث كان عكس ذلك حيث أوقفت وزارة الخارجية فجأة ودون سابق إنذار إكمال تعيين المختارين دون ذكر اي أسباب لهذا الايقاف.

مؤامرة

ويقول أحمد حسن- احد المختارين لوظيفة سكرتير أول- في مجمل إفادته : إن وقف التعيينات فيه مؤامرة على المقبولين، مشيراً إلى أن هذه المؤامرة قد بدأت منذ قرار حمدوك الذي تم إلغاؤه من قبل المحكمة العليا، والذي امر فيه وقتها بوقف تعيين المختارين بحجة أنهم راسبون، وهذا بحسب حسن فيه اتهام عار من الصحة فالمختارون يقول حسن إنهم مستوفون لكل الشروط المقررة قانوناً للتعيين في السلك الدبلوماسي والقنصلي وهي النجاح في الامتحان المهني و المعاينة وهذا ما استوفاه المختارون، وأضاف، المختارون في الامتحان المهني أحرزوا درجات تعادل وتفوق المعيار الذي قررته وزارة الخارجية للنجاح فيه وهو احراز ٥٠٪ أو أكثر في مجموع درجات مواد الامتحان الأربعة وذلك في خطابها لمفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية رقم (و خ/إداري/١٤ /٨/ ١٣) الصادر بتاريخ ٨ / ٦/ ٢٠٢١م، هذا المعيار الذي نجده غير مخالف لقانون ولائحة التعيين في السلك الدبلوماسي والقنصلي كما يدعي البعض، حيث يؤكد حسن أنه لم يرد في قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي معيار محدد للنجاح في الامتحان المهني، بل اكتفى المشرع باشتراط النجاح فيه للتعيين في السلك الدبلوماسي والقنصلي دون تحديد معيار محدد وقاطع لهذا النجاح، حيث يكون بحسب حسن المشرع بذلك قد ترك الباب مفتوحاً امام وزارة الخارجية لتحديد هذا المعيار وفقاً لما يقتضيه الحال. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من التعيينات قد تمت في وزارة الخارجية اعتمد فيها معيار مجموع المواد كمعيار للنجاح في الامتحان المهني اخرها تعيين سكرتيرين ثوالث في العام ٢٠١٧م، اما لائحة السلك الدبلوماسي والقنصلي لسنة 2013م لم ترد فيها أي شروط خاصة بالتعيين في وظيفتي المستشار والسكرتير الاول بل كل ما ورد فيها خاص بالتعيين في وظيفة السكرتير الثالث التي اشترط المشرع للتعيين فيها نجاح المرشح في كل مادة على حدة من مواد الامتحان المهني .

عليه ووفقاً لما جاء على لسان حسن يتضح جلياً أن المختارين مستوفون لكل الشروط المطلوبة للتعيين، الامر الذي يرجح فرضية انه كان وراء قرار حمدوك الملغي قضائياً بعض الاحزاب التي فشلت كوادرها في اجتياز المعاينات، كما قال حسن: نخشى أن يستمر مسلسل المؤامرة بأن يكون إيقاف إجراءات التعيين بهذه الطريقة غير المبررة فيه محاولة لعرقلة تعيين المختارين لحين اكتمال التسوية السياسية بعد توقيع الاتفاق الإطاري والتي ستؤدي الى تشكيل حكومة جديدة من عناصر تلك الاحزاب، عندها يقول حسن سيتمكنوا من اعادة المنافسة من جديد ليأتوا بكوادرهم، وهنا لا يستبعد أن تكون قيادات وزارة الخارجية جزءاً من هذه المؤامرة، وذلك بتقديم المختارين كقربان لذات المعسكر الذي سعى حمدوك لإرضائه سابقاً بقراره الملغي قضائياً، وذلك بتأخير تعيينهم لحين عودة هذا المعسكر إلى سدة الحكم باعتباره احد اطراف التسوية الحالية، وذلك إما طمعاً في الحفاظ على موقعها الحالي ضمن التشكيل الوزاري الجديد، او النقل الى محطات خارجية معتبرة على اقل تقدير.

عرقلة إجراءات التعيين

على صعيد آخر يقول الخبير القانوني و المحامي والسفير سراج الدين حامد، إن الإيقاف غير المبرر لإجراءات تعيين المختارين من قبل وزارة الخارجية بعد اكتمال كافة الموافقات والتصديقات المطلوبة، سيضع المختارين امام خيارين أحلاهما مر، اولهما هو المسلك المدني من خلال تنفيذ حكم المحكمة بواسطة دائرة التنفيذات بالمحكمة القومية العليا، والتي خول لها القانون عديد الوسائل لالزام جهات الادارة بتنفيذ قرارات المحكمة العليا، والتي قد تصل بحسب السفير الى حد القبض على المسؤولين وايداعهم السجن في حالة العصيان الشديد لتنفيذ قرار المحكمة، ويضيف، أما الخيار الثاني هو المسلك الجنائي حيث وفقاً للمادة (٨٩ /١) من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١م يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين او بالغرامة او بالعقوبتين معاً ( كل موظف عام يخالف ما يأمر به القانون بشأن المسلك الواجب عليه إتباعه كموظف عام أو يمتنع عن أداء واجب من واجبات وظيفته قاصداً بذلك أن يسبب ضرراً لأي شخص أو للجمهور أو يسبب مصلحة غير مشروعة لشخص آخر) وهذا يقول السفير نجده منطبقاً على الحالة الماثلة امامنا، فبعد اكتمال كل الموافقات والتصديقات اللازمة للتعيين نجد ان المسلك الذي وضعه القانون للتعيين في الخدمة المدنية يقود وزارة الخارجية الى امر واحد فقط لا ثاني له هو إكمال تعيين المختارين باصدار خطابات تعيينه.

هذا وقد وجه مجلس الوزراء وزارتي الخارجية والعمل بتعيين المختارين، ما دفع ديوان شؤون الخدمة إلى إنشاء الوظائف المطلوبة للتعيين، كما وافقت وزارة المالية على تغذية المرتبات اللازمة لتعيين المختارين ابتداءً من مرتب شهر يناير ٢٠٢٣م، حيث حددت موعد التعيين في خطابها لوزارة الخارجية بان يكون ١/١ /٢٠٢٣م.

من المحرر

 الشاهد أن الاول من يناير يمر دون ان تحرك وزارة الخارجية ساكناً لإكمال إجراءات تعيين المختارين الامر الذي يضع مباشرة القيادات الادارية للوزارة تحت طائلة القانونين المدني والجنائي، باعتبارها المسؤول الأول عن تكملة إجراءات تعيين المختارين بعد قيام باقي الوزارات بدورها .

بمرور عامين على اختيارهم فإن المختارين يعانون الامرين في سبيل تكملة إجراءات تعيينهم، بعد ان تم اختيارهم للتعيين بمؤسسية ووفقاً للأسس والمعايير المطلوبة للتعيين في السلك الدبلوماسي والقنصلي، ولكن من الجلي ان المحاصصات الحزبية تلعب دوراً كبيراً في هكذا وظائف فلا مكان للكفاءة المهنية.

المصدر من هنا



Source link