السبت. فبراير 4th, 2023

عباس كامل في الخرطوم – اخبار السودان

و رئيس المخابرات المصري - عباس كامل في الخرطوم - اخبار السودان


نصائح مصرية بتوسيع قاعدة “القوى المدنية”

تبدو الأجهزة المصرية المعنية بملف الأزمة السودانية في سباق مع الوقت لتحقيق تأثير حقيقي في المشهد السياسي بالخرطوم، مع التحركات المتتالية لأطراف الحكم في الجارة الجنوبية لمصر، بمختلف مكوناتها العسكرية والمدنية.

وجاءت زيارة مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل للخرطوم، مساء الإثنين الماضي في مسعى جديد نحو تحقيق أهداف القاهرة، حيث التقى رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان. فيما ابدى ائتلاف الحرية والتغيير ، تحفظا حيال مقترح مصري لعقد مائدة مستديرة في القاهرة تجمع أطراف الأزمة من القوى المدنية، فيما نفى قيادي بالتحالف ما أثير عن توقيع اتفاق جديد يضمن مشاركة الكتلة الديموقراطية في العملية السياسية.

الخرطوم: التيار

وشارك في اللقاء مدير المخابرات الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل. وطبقاً لبيان مجلس السيادة ، فإن كامل نقل رسالة شفوية لرئيس مجلس السيادة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها وترقية التعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات.

وذكر البيان أن البرهان أكد أهمية العلاقات السودانية المصرية وضرورة تعزيزها وتمتينها بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين. ولم يذكر البيان أية تفاصيل أخرى عن الغرض من الزيارة.

نصائح كامل للبرهان بالتريث

وحملت زيارة كامل، هذه المرة، وفقاً لمعلومات حصلت عليها “العربي الجديد”، ما يمكن أن يدخل في باب “النصائح”، بتوسيع دائرة القوى المدنية التي يمكن أن ينسق معها البرهان، لضمان تحقيق جملة من الأهداف، ربما يكون في مقدمتها عدم السماح للمعسكر المناوئ للبرهان وفريقه بأن يكون هو الممثل الوحيد أو المسيطر على القوى المدنية، في ظل تزويد القاهرة للخرطوم بتقارير وتقدير موقف يحذر من اعتماد مكون مدني بعينه، يلقى قبولاً إقليمياً ودولياً، يسمح له بأن يبدو ممثلاً مقبولاً للقوى المدنية في السودان، في حال وجود خطة دولية متفق عليها لحل الأزمة السودانية المعقدة.

كما حملت الزيارة “نصيحة” أخرى بتجنب الإسراع في اتخاذ البرهان، ومعه المكون العسكري المؤيد له، خطوات سريعة قد تفضي برغبتهم أو بتسارع الأحداث لانسحابهم من المشهد السياسي بشكل كامل، ولو حتى من باب الشكل، لأن ذلك من شأنه، وفقاً لتقديرات مصرية، أن يجعل السودان مسرحاً لمزيد من الدخول في أزمات أكثر عمقاً، وبما قد يسمح بتدخلات أطراف وقوى إقليمية ودولية لا تراعي المصالح المصرية.

أهمية كبيرة وعمق استرتيجي

ويمثل السودان أهمية كبيرة لمصر كونه امتداداً للأمن القومي المصري من الجهة الجنوبية، وكذلك لحرص مصر على الحفاظ على موقف مصري سوداني موحد في مواجهة التعنت الإثيوبي في أزمة سد النهضة.

وترغب الدوائر المصرية المعنية بالملف السوداني في دعم وتقوية ائتلاف “الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية”، مضافاً إليها بعض القوى والشخصيات السياسية التي تتوافق مع مصالح القاهرة، علماً أن العاصمة المصرية وعلى مدار الشهرين الأخيرين من العام الماضي، شهدت اجتماعات متتالية مع هذه الشخصيات، بهدف التنسيق لتشكيل مكون سياسي مدني سوداني، يكون قادراً على التأثير في الشارع السوداني وفي الوقت نفسه تملك القاهرة نفوذاً عليه يمكنها من أداء دورها، علاوة على دعم موقف البرهان.

ومن بين تلك الشخصيات محمد عثمان الميرغني، مرشد الطريقة الختمية الصوفية، ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، أحد أكبر الأحزاب السودانية التي شاركت في حكومة الرئيس المعزول عمر البشير حتى سقوطها في العام 2019، ومحمد طاهر أيلا آخر رئيس وزراء للبشير قبل سقوطه.

كما تُجرى ترتيبات لتفعيل دور الفريق أولصلاح قوش رئيس جهاز الأمن السابق، المقيم في مصر، والذي سبق أن التقى الميرغني في القاهرة بشكل غير معلن منذ أكثر من شهرين.

وأصدر السيسي قراراً قبل أكثر من شهر بنقل الميرغني من القاهرة للسودان بطائرة خاصة بعد غياب 10 سنوات، فيما علقت قناة “القاهرة الإخبارية” التابعة للشركة المتحدة والمملوكة للمخابرات العامة المصرية على القرار الرئاسي بالقول إن “عودة الميرغني إلى الخرطوم تشكل فتحاً لأفق جديد للتوافق السوداني”.

تسوية محتملة

وكان مسؤول سوداني بالقاهرة قد قال في وقت سابق لـ”العربي الجديد”، إن هناك ترتيبات لتسوية إقليمية محتملة تهدف لإعادة جزء من رموز حزب المؤتمر الوطني، عبر التحالف بين الجيش ومزيج مدني آخر، لا سيما من الذين يتمتعون بشعبية لدى الناس، من رموز حزب المؤتمر الوطني، مثل محمد طاهر أيلا، الذي حصد شعبية كبيرة أثناء ولايته للبحر الأحمر والجزيرة قبل تنصيبه رئيساً للوزراء قبيل سقوط البشير بشهر.

سد النهضة ضمن الأجندة

وحول زيارة كامل للخرطوم، ، قال مصدر دبلوماسي سوداني في القاهرة، لـ”العربي الجديد”، إن الزيارة تضمنت أيضاً الحديث عن خطوات مصرية تسعى القاهرة من خلالها لممارسة ضغوط على إثيوبيا، من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات حول قضية سد النهضة، خصوصاً مع الإعلان الإثيوبي عن الدخول في مرحلة الملء الرابع للسد، من دون الاكتراث بالشكوى المصرية المتكررة بالتأثيرات الخطيرة للخطوات الإثيوبية على مخزون المياه، بما يهدد بصورة حقيقية حياة الملايين من المصريين.

وأضاف المصدر أن مصر تحاول تأمين موقف مشترك ثابت مع السودان، من أجل ضمان عدم حدوث اختراق إثيوبي يهدد هذا التنسيق ويزيد من ضعف الموقفين المصري والسوداني في مواجهة التعنت الإثيوبي.

وأجرى مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل مشاورات مكثفة في الخرطوم شملت أطراف الأزمة السياسية من المدنيين والعسكريين واقترح خلالها استضافة القاهرة اجتماعا بين أطراف الحرية والتغيير – المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية- لتجسير الخلافات المتسعة بين الطرفين.

تحفظات الحرية والتغيير

و ابدى ائتلاف الحرية والتغيير ، تحفظا حيال مقترح مصري لعقد مائدة مستديرة في القاهرة تجمع أطراف الأزمة من القوى المدنية، فيما نفى قيادي بالتحالف ما أثير عن توقيع اتفاق جديد يضمن مشاركة الكتلة الديموقراطية في العملية السياسية.

وأجرى مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل مشاورات مكثفة في الخرطوم شملت أطراف الأزمة السياسية من المدنيين والعسكريين واقترح خلالها استضافة القاهرة اجتماعا بين أطراف الحرية والتغيير – المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية- لتجسير الخلافات المتسعة بين الطرفين.

وترفض الكتلة الديمقراطية التي تضم حركات مسلحة وقوى سياسية الانضمام للاتفاق الإطاري الموقع بين المكون العسكري وأكثر من 50 حزب وواجهة مهنية في الخامس من ديسمبر الماضي، وتطالب بإجراء تعديلات جوهرية على محتواه وضم الكتلة للاتفاق وهو ما تعارضه الحرية والتغيير التي تتمسك باشراك الأطراف الموقعة على اتفاق السلام فقط في العملية السياسية.

وبحسب مصادر متطابقة تحدثت لـ(سودان تربيون ) فإن قادة الحرية والتغيير أبلغوا مدير المخابرات المصرية خلال اجتماع الاثنين ترحيبهم بمساعي القاهرة للتوفيق بين الفرقاء السودانيين، لكنهم اعترضوا على افتراع منبر جديد لمناقشة الأزمة السودانية ، وذلك ردا على اقتراح عباس كامل استضافة مصر مائدة تجمع الكتلة الديمقراطية وقادة المجلس المركزي للحرية والتغيير.

وأشارت المصادر إلى أن ممثلي الحرية والتغيير عابوا على المصريين استمرار قراءاتهم الخاطئة لتطورات المشهد السوداني على مدى سنوات طويلة رغم انهم الاقرب للسودان، وحثوهم على دعم الاتفاق الإطاري الذي يحظى بسند دولي كبير، كما طالبوا القاهرة بلعب دور محوري في إقناع قادة حركتي تحرير السودان مني أركو مناوي والعدل والمساواة جبريل إبراهيم للحاق بالاتفاق الإطاري باعتبارهما أطرافا رئيسية في اتفاق السلام.وبحسب المصادر فإن التحركات المصرية ترمي فيما يبدو لضم الحزب الاتحادي الأصل بقيادة جعفر الميرغني للعملية السياسية بعد أن انحاز للكتلة الديمقراطية.

 



Source link