الخميس. فبراير 9th, 2023

الي حميدتي..أما بعد

بقلم :أحمد مجذوب البشير

وإذ نرسل اليك التحايا الطيبه العطره..نرغب في ان نترفق معك في القول و الخطاب..والا نتجاوز تجاهك حدود اللياقه والقول الحسن والنصيحه..ولن نقذف تجاهك حمما من النعوت ولظي من الاوصاف وشواظ من الألفاظ..كما فعل قوم من قبل اتخذتهم مؤخرا ظهريا وجعلوك لهم سندا ومتكأ..لانسرف في القول المغلظ تجاهك..بل نشفق عليك..ونرثي لحالك..لانك حاله حادثه..و ظاهره جديده في الحركه السياسيه السودانيه..لم تعد الاعداد الكافي للادوار التي وجدت نفسها في لججها ووضعت علي عاتقها..فمن سوح الباديه الواسع وافقها المفتوح اتيت..ومن بيئتها وتضاريسها تكونت ادراكاتك ومعارفك..ومن اخلاقها ومثلها تشربت طبعاك وخصالك..ومن الهدوء النسبي الذي يسم الحياه فيها و بساطه القضاياالمطروحه ومحدوديتها تكون وعيك و نظرتك للواقع ….وعندما ألتهبت الاحداث في إقليم دارفور والقت بظلالها القاتمه علي كل الإقليم حضره و بأديته و قراه ومدنه.. حينها
.. برز نجمك كفارس مغوار استطاع أن يسترد ما نهب منه من مال وحلال..وهذه الصفات والمؤهلات كانت مطلوبة لمن كان يجوس خلال الديار بحثا.. ويمعن النظر لإيجاد شخصا ذا مواصفات خاصه ومن نفس البيئه يصلح ترياقا مضادا للجماعات المسلحه ويدرك قواعد الاشتباك علي الأرض..قوانينها وتعقيداتها..وفوق هذا وذاك يكون لديه دافع ذاتي ورغبه للقيام بهذا الدور..ليجد ضآلته فيك ليوظفك لصالحه كفصيل متقدم في هذه المواجهه..فكانت المعارك الضاريه ضد من اربكوا الساحه وحملوا السلاح وجعلوا ألسنه اللهب تتمدد وتنتشر في مناطق واسعه من الإقليم..فكانت الانتصارات الكبيره في وادي هور وقوز دنقو ..ومن بعد تم تحجيم هذه الحركات وتقزيم مساحات سيطرتها..أن لم يكن قد تلاشي تأثيرها في كثير من مناطق النزاع..وحقيقة لقد كان ادائك مبهرا ورائعا ومقنعا لما انتدبت من اجله ووظفت بسببه.. وهذا الاداء صعد بنجمك وارتقي بأسهمك وعلا صيتك وازدادت مكانتك عند قوادك ورؤسائك .. وأصبحت ممن يشار اليهم بالبنان في هذا الصدد..ومن الجبلة البشريه والطبع الغريزي..ارتقي طموحك وتاقت نفسك للعب ادوارا اكثر تأثيرا واعمق أثرا….خصوصا بعد أن تحسن وضعك المالي وصرت من أرباب الثروات والامول نتيجة ومكافأة علي صنيعك في الحروب التي خضتها..فأصبح لديك قواتك..لها قانونها الخاص..و تأتمر بأمرك وتتبع مباشرة لراس الدوله..كما رغبت وتدللت.. ولاتتبع لاي كيان عسكري أو أمني كما يقتضي الأمر في مثل هذه الحالات..وبهذا تكون شريكا ولو بدرجه ما في صنع القرارات المصيريه التي تمس عصب البلاد وحياتها . ومثلت حضورا بارزا في كل اللقاءات و الملتقيات والتجمعات التي تهم البلاد..داخليا كانت أم خارجيا.. لقد كان سهمك في حرب اليمن وافرا ..و كذلك مشاركتك الفاعله في الحد من ظاهرة الهجره الغير شرعيه لاوربا..حتي وصلنا لمرحله دخولك اللجنه الامنيه التي كونها البشير..إبان التظاهرات التي أطاحت به..ومن هنا برز دورك في التغيير وزاد طموحك في الترقي من جديد..وانت لا تدري انك قد ولجت الي عش الدبابير..و جئت رجلا ثانيا في السلطه الانتقاليه..وظننت أن الأمور ستذهب علي ذات النسق والمنوال..وان خلاص السودان سيكون علي يديك..ظننت ذلك وان عسر عليك الإدراك.. انك قد أصبحت في مركز صانع القرار في بلد استعصت علي اذكي اذكياءها ..وانبه نبهائها..ممن درسوا في حنتوب وخور طقت ووادي سيدنا..وتخرجوا من جامعه الخرطوم و من اعرق الجامعات الاقليميه و العالميه كذلك ..بلد وقف أمامها حائرا وعاجزا اساطين الإدارة الاهليه وزعماء طوائف ورؤساء قبائل وشيوخ دين..ورغم كل ذلك ساير ظننا ظنك..وذهبنا آملين..ربما أراد الله أن يبعث لنا مخلصا وملهما علي شاكله داسيلفا – البرازيل فلا علاقه للدرجات والمؤهلات العلميه..بإداره البلد وحسن تدبير أمرها ..(فكم من صاحب تأهيل علمي خسف ببلاده للحضيض وللدرك الاسفل..والعكس احيانا صحيح وليس دائما ومطلقا..ولكن في كلا الحالتين فإن اختيار المنهج السليم والكادر النزيه والرؤيه الواضحه هي من مسببات النجاح لاي مشروع نهضوي..)..ظننا ذلك
.وترجيناه ولكن ظننا فيك كان بائرا ورجاؤنا لديك كان خائبا..فما هي إلا هنيهه والا واصابك داء حكامنا المستفحل.. فاصبحت تائها تخبط عشواءا..ذات اليمين وذات الشمال من غير هدي ولا خط سير ولارؤيه..لم يعنك مستشارا ذا رؤيه..ولم ينبهك مخلصا يملك صدقيه ..مرة تيمم وجهك تجاه الإدارات الاهليه والقيادات المجتمعيه..تستنجد بهم وتسند ظهرك بهم..في مواجهه حملة التخوين والتنمر التي تأتيك من بعض خصومك..ومره اخري تسعي لكسب ود خصومك وتتودد إليهم عندما تلوح في الأفق نذر تخويف أو ابتزاز ..وهذا الاضطراب في المواقف وعدم الثبات..نستشفه من لسانك وظاهر قولك..عندما تتحدث في العلن و الهواء الطلق.. فتتغلب سجيتك وطباعك الفطريه..علي نظم البرتوكول وقواعده التي ينبغي ان يلتزم بها من هم في قمه الجهاز السياسي للدوله..ولكنك تنفر من هذه القيود..وتتجاوز هذه التعقيدات ..فتبوح بما يدور في الغرف المغلقه والصوالين المعتمه..تعبيرا عن ضيقك وتبرمك من هذا التعتيم..ولاغرو في ذلك فلقد سجنت في أطر السلطه وبرتكولاتها ..وانت الذي كنت قبل أربع سنوات في براح الباديه وامتدادها…هذا الذي يحدث لك..ويبين من تبرمك منه ..انك شعرت بٱنك لم تتجاوز مرحله التوظيف بعد..وظفك البشير ثم صعد بك ..ووظفك الخارج بكل تعقيداته..ثم وظفتك بعض القوي السياسيه وجعلوك درقه وحائط صد في مواجهه خصومهم..وسوف يأتي زمن تنتهي مرحلة توظيفك هذه و سينقلب الجميع عليك..ثم تلتفت ولن تجد لك نصيرا أو ظهيرا ممن وثقت بهم ورجوت منهم وبنيت آمالك عليهم..حينها تكون قد خسرت الجميع ولاحليف أو نصير لك..لان من يحاول إرضاء الجميع أو يقفز من التحالفات ويستبدلها كما يستبدل حذائه..يفقد ثقة ويقينيه الجميع به..وأسأل الرئيس السابق فلك فيه عبره..واخيرا وانا لك من الناصحين ..ادمج قواتك في الجيش لمن اراد وسرح الذي لايرغب..وتخفف من كل اعبائك والتزاماتك..فقد أصبحت هذه القوات مصدر صداع وقلق وبؤره توتر دائم..رغم ماتبذله وتقدمه في سبيل تغيير الصوره الذهنيه الاوليه التي رسخت في أذهان الناس عنها..
.فأضحت كل منقصه أو جريمه او موبقه ترمي بها .. سوي كان هذا الادعاءبالحق أو بالباطل .. انزل هذه الأعباء من علي عاتقك وكاهلك..وعد كما كنت..وان كنت اري صعوبه ذلك..ولكن علي فرض انك استطعت فعل ذلك.. اذهب الي باديتك ومسقط راسك.. عود لصفاء ذهنك وطمأنينه نفسك وهدوئها..هذه ليست بأحلام أومن رابع المستحيلات..ولكنها مسأله قناعه وقرار واراده.. فلقد فعلها من قبل فارس المنابروفصيحها ابن عمر محمد احمد..مع مراعاة فارق الحال والمآل..فهل يفعلها حميدتي؟؟