الأربعاء. فبراير 1st, 2023

حوار ساخن مع عضو مجلس السيادة السابق أبو القاسم برطم

780x470 1 - حوار ساخن مع عضو مجلس السيادة السابق أبو القاسم برطم


الاتفاق الاطاري لن يحل الأزمة السياسية ويحمل بداخله بذور فتنة
الوضع غير مبشر.. وعلى الجميع الانتباه للحاق السودان قبل الدخول في متاهات ثانية
هناك غياب تام للدولة وهيبة القانون .. والبرلمان أكبر كذبة !
القوى السياسية غير ناضجة بالمستوى الكافي لتفهم هذه المرحلة الحرجة
توقع عضو مجلس السيادة السابق، أبو القاسم محمد محمد أحمد برطم، فشل العملية السياسية الجارية، وقال إن الاتفاق الاطاري بشكله الحالي لا يحل الأزمة السياسية، مضيفاً: ” في النهاية يحمل في طياته بذور فتنة، وأكد برطم في حوار أجرته معه (الحراك)، أن قوى العملية السياسية سيختلفون في اختيار رئيس الوزراء.
ورسم برطم صورة قاتمة لمستقبل الأوضاع في السودان، وقال: الوضع غير مبشر وعلى الجميع الانتباه للحاق السودان قبل الدخول في متاهات ثانية، مشيراً إلى الغياب التام للدولة وهيبة القانون.

 

حوار ـــ نداء محمد أحمد
*كيف تنظر الى الرهن السياسي؟
بلا شك الوضع السياسي الحالي ليس مريحاً وغير مبشر، وللأسف جاءت الثورة بالتغيير لكن لم يكتمل هذا التغيير وانتج وضعا مزريا جداً، وهنا أنا اتحدث كمواطن وليس كسياسي، مواطن يهمه الأمن.. والوضع المعيشي والخدمات من صحة وتعليم وغيرها.. الصراع السياسي الآن يدور بين فئة معينة لا تتجاوز (7) أشخاص ، لكن بقية الشعب هم الذين يكتوون بالنار، ولا يهمهم من يكون الحاكم إنما يهمهم أن هذا الحاكم يوفر لهم الخدمات الضرورية التي تليق بهم كمواطنين .
ونحن للأسف خلال فترة الثلاث سنوات الماضية، كان كل صراعنا وتنافسنا واهتمامنا محصورا في اطار الصراع للوصول للكرسي او السلطة، والقوى السياسية سواء أكانت يمينية او يسارية او وسطية او غيرها مع احترامي لها هي احزاب ما ناضجة بالمستوى الكافي لكي تفهم ان هذه المرحلة مرحلة حرجة ومرحلة بناء الدولة لا تتحمل الصراع الطفولي الذي أراه الآن في الساحة السياسية .
فالوضع غير مبشر واتمنى من الناس ان ينتبهوا ويلحقوا السودان قبل ان يدخل في متاهات ثانية، اختلافات سياسية ومليشيات مسلحة بمختلف المسميات، وغياب كامل للدولة وغياب كامل عن هيبة القانون .

 

*برأيك .. لماذا يتعثر الاستقرار السياسي؟
يتعثر لسببين.. السبب الأول هو عدم نضوج احزابنا السياسية وتهافتها على السلطة، ومنذ سقوط النظام السابق في 11 ابريل كان هدف هذه الأحزاب السياسية هو ان تحكم بالرغم من انه ليس لها شرعية حكم. لأن الحكم شرعيته تأتي بانتخابات، اذ ليس من حقك فرض قوانين وانت لم تأتِ بانتخابات وعندما تأتي بانتخابات أعمل الحاجة التي تصارع من اجلها، ولكن انت لم تأتِ بانتخابات ومقر بأنها فترة انتقالية يجب التعامل يكون معها مختلفا تماما.
لكن نحن ظللنا طوال هذه الثلاث سنوات كأحزاب سياسية كل صراعها وتهافتها وحراكها لكي تحقق اهدافها.. وهذه اهداف ضيقة جداً واهداف أنانية وليس همها السودان ولا الاربعين مليون سوداني، و(كيف البلد دي تمشي) للامام وكيف نستطيع ان نخلق وعياً؟ كيف نستطيع ان نخلق مفاهيم حقيقية فعلا تليق بفهم الثورة .. ثورة معناها تغيير .. معناها في وعي وللاسف هذا كله لم يحصل في المجتمع السوداني وهذه واحدة من اسباب القصور الرئيسية في الوضع الراهن.
*كنت عضواً في مجلس السيادة.. كيف كنتم تسيرون دولاب الدولة (اقتصاديا – وسياسيا)؟
خلال فترة الـ(8) شهور التي كنا فيها أعضاء بالمجلس السيادي، لم يكن هناك تسيير سياسي، لكن كان تعاملنا مع الأمور بصورة مهنية واضحة جدا لأن المشكلة إنها متراكمة، وأن أي مسؤول يأتي يجد أن السابق يحتاج لمعاجات وهذه واحدة من مشاكل السودان الرئيسية، وهناك خلل كبير جدا في الخدمة المدنية ولا اريد ان اقول انه قد استفحل في فترة السنوات الثلاث الأخيرة لكنه فعلا ازداد.

*وما هو هذا الخلل؟
هذا الخلل هو التمكين وهو أن حزب معين كان يمكن لاعوانه في الخدمة المدنية والمصيبة انها متكررة بمعنى أنه يأتي كل حزب يمكّن لناسه واعوانه في الخدمة المدنية و(ياريت) لو كان تمكين بمعيار الكفاءة ولكنه كان تمكيناً بمعيار الولاء للحزب أو الفرد، انتج فردا او انسانا موظفا في يده قلم لكنه غير واعٍ أو مؤهل فبالتالي لن يتخذ قرارا صحيحا وهذه النتيجة التي حدثت في كل الفترة الماضية .
وأنا لا أعيب على الكيزان فقط، بل حتى فترة حكومة حمدوك كان فيها محاصصات سياسية، كان بها تعيين بدون معايير حقيقية، فهذا كله خلل يجب التعامل معه بطريقة احترافية وهذه المعايير لا تحتاج لبحث او لتفتيش كتير فهي موجودة .. فحاولنا ان نعمل هذه المعايير دون أي موضوع سياسي أو انحياز عاطفي لطرف او آخر .. حاولنا أن نتعامل مع الأمر كله بصورة مهنية بحتة .
*في تقديرك هل تستطيع حكومة الفترة الانتقالية القادمة إحداث تغيير؟
بالطبع لن تحدث تغييرا في البلاد .. وعبد الله حمدوك عندما كان رئيسا للوزراء لم يعمل تغييراً خلال فترته، رغم أن الناس دعمته ووضعت له صورة كبيرة جدا كمؤسس ومنقذ والنتيجة صفر. ولكن العيب ليس في حمدوك، حمدوك كشخص هو انسان اكاديمي ناجح وزول كويس لكنه لا يستطيع ان يعمل لوحده لانها في النهاية دي دولة والدولة مفروض تحكمها المؤسسات وما ممكن يعمل ويشتغل لوحده يجب ان يكون في خطة وبرنامج يعمل بها، انت بتصحي من الصباح لديك برنامج already موجود ابقى هذا البرنامج موجود فيه حمدوك او غير حمدوك ما فرقت.

*هناك من يقول إن الاتفاق الاطاري صنيعة اجنبية؟
حكاية صنيعة اجنبية دي انا لا اقف فيها كثيرا والافكار ما عندها وطن.. يعني حكاية صنيعة اجنبية وصنيعة محلية دي انا بعتبرا حجة لكن انا بقيف في جزئية واحدة وهي التعدي على سيادة السودان لكن فكرة تجيني من برا من زول صيني.. من زول هندي.. زول امريكي دي ما مشكلتي.. الافكار ما عندها وطن ولا عندها جناحين .فصناعة اجنبية دي ما مشكلتي لكن المشكلة هل سيحل الاتفاق الاطاري الازمة السودانية ام لا ؟ اذا حيحلها نمشي معاهو لي قدام.

*هذا يعني أن الحل يكمن في تنفيذ الاتفاق؟
في رأيي ان الاتفاق الاطاري بشكله الحالي لا يحل الازمة السودانية لانه في النهاية يحمل بذور فتنة بداخله. لان كل الاطراف تمضي في هدف واحد وهذا نفس الخطأ الذي تم في الحرية والتغيير (١ و٢).
وبدلا من (الجوطة) الكثيرة والاحتفالات حول الاتفاق الاطاري لو كان جلس هؤلاء الناس وجاءوا بورقة وقلم وقالوا دي رؤيتنا لحل المشكلة الاقتصادية والسياسية .. دي رؤيتنا لعلاقات السودان الخارجية .. نحن مشكلتنا الآن مافي خطة متفق عليها .. حتى اذا وقع الناس على الاتفاق الاطاري سوف يختلفوا في اختيار رئيس الوزراء وحيختلفوا في المعايير لاختيار رئيس الوزراء .. ماهي معاييره ؟ ماهي صلاحياته ؟ من الذي يحاسبه ؟ كمثال ( صحي من نومو يوم مجنون قال انا داير اقفل الحدود مع مصر) زول حيقدر يقول ليهو لا ؟ انت الآن بتخلق في رئيس وزراء دكتاتور لانه ليست لديه مرجعية ولا خطة يحاسب عليها لو اخفق .
*إذن القضية ليست قضية حمدوك ولا اي شخص آخر ، القضية هي في المسؤول .. كيف يحكمنا ؟
قحت او باقي الاحزاب السياسية الثانية اذا ما ابعدت الكرسي يعني السلطة كهدف ما حتمشي لي قدام .. نحن الآن محتاجون لحكومة كفاءات مستقلين لادارة فترة انتقالية غير كدي ما بتنفع .. اي حزب يأتي ليست لديه شرعية واي حزب سيعين ناسو ، حنعيد نفس الفشل ، هذا الفشل ظللنا نكرر فيه من سنة ١٩٦٤م يعني نفس السيناريو لكن بصورة مختلفة ، من ثورة اكتوبر تجي ثورة بعدها انقلاب وبعدها احزاب سياسية وهكذا .. هذه الاسطوانة حقوا يحصل ليها وقوف .
القضية ليست حمدوك ولا الاتفاق الاطاري، والبرهان اراح نفسه وباله وقال نحن كعساكر ذهبنا بعيدا وكلامه حقيقي وطلب من القوى المدنية ان يتفقوا ولن يتفقوا لانهم عبارة عن متناقضات.
*لماذا لن يتفقوا ؟
لان اجندتهم مختلفة والايدولوجيات التي تحكمهم ايضا مختلفة وهم اذا لم يكونوا مختلفين كانوا سيكونوا حزبا واحدا .. بنلقي حزب شيوعي .. حزب امة ومؤتمر سوداني يعني اي حزب لديه افكار مختلفة عن الحزب الثاني .. لو كانت افكارهم متقاربة أو مع بعضها لكانوا اتحدوا في حزب واحد .
الآن عندنا في السودان اكثر من ١٤٧ حزبا سياسيا مسجلا الى عام ٢٠١٨ م .. عدد الاحزاب المسجلة بعد الثورة اكثر من ٢٠٠ حزب سياسي وهذه فوضى في الدنيا كلها ما بتحصل .. لأن السياسة اصبحت عبارة عن سلم للمال وللسلطة والتوظيف .. ودا بدوهو ناس المؤتمر الوطني زمان والآن باقي الأحزاب ماشة فيه.

*تأثير غياب المؤسسات التشريعية على الأوضاع في البلاد (المجلس التشريعي ـ البرلمان)؟
أكبر كذبة حكاية البرلمان هذه.. أتعرفين لماذا؟ لأنه انت ستعين البرلمان تعيين، ستعينة وفقا لشنو ؟ معاييرك شنو ؟ ليس لديك معيار .
فالبرلمان لديه مفهوم واحد وهو شخص جاء بانتخابات فسلطته وشرعيته تأتي من مصدر جماهيري، الدائرة (الفلانية) انتخبت فلانا يمثلهم في البرلمان، هذا هو البرلمان واي برلمان غير كدا ما اسمو برلمان .. ما يجوا يقولوا مجلس تشريعي او برلمان جايي بتعيين .. حتى لو قبلنا جدلا انو حيتعين .. انا عندي ٤٠ مليونا والبرلمان 300 نفر ، حتختاريهو كيف ؟ والبختارو منو ؟ معاييرك شنو ؟ انو قميصو اتشرط في المظاهرات يجي البرلمان !! ولا عشان فلقوك في المظاهرات يجيبوك في البرلمان ؟!!! هل دا المعيار .. ما عندك معيار .. وحكاية مجلس تشريعي دي تخدير هذه كلها مخدرات بيدوها للشباب ديل بأحلام انو اي واحد ممكن يكون جزء من البرلمان .. فالباب واحد يعني انتخابات بدخلك الباب دا .. مافي انتخابات ما برلمان فسميهو باي حاجة .. جمعية خيرية.. اي مسمى .. دا ما برلمان حقيقي.
ثانياً: ما هي صلاحياته ؟ ماهي علاقته بالاجهزة الأخرى؟ نحن نتحدث عن دولة ومشكلتنا نحن بنتعامل مع هذه البلد مثل الضيعة وبدون فهم .. كثير من الناس ينظروا ويتكلموا ناسين ان هذه دولة والدولة فيها سلطات وتقاطعات .. يعني التشريع يختلف عن القضاء .. يختلف عن الصحافة .. اي حاجة عندها صلاحياتها .. ما ممكن يخلق جهاز بتاع تشريع وما عندو شرعية .. هذا البرلمان الذي تتحدثين عنه انا بعتبره ( دا ضحك على الدقون ) واي زول دخل البرلمان دا ما من حقوا يدخل .
* وانت كرجل أعمال زاوجت بين السياسة والاستثمار ؟
الحقيقة السياسة خصمت مني، وانا في فترة الثمانية اشهر في المجلس السيادي للاسف خصمت كثيرا جدا من عملي التجاري .. لكن الجيد اننا استطعنا أن نخلق شركة صغيرة وهي عبارة عن مؤسسة لا تعتمد على الفرد يعني المسؤول موجود الشغل موجود هذا المسؤول غير موجود ايضا الشغل والعمل موجود ومسير .
قد استطعنا أن نخلق نظاما بهذه الشركة .. انت خلقت ناس آخرين بقواهم محركين أو مسيرين الشغل لكن انا شخصيا لم ادخل هذا المكتب من يوم ١١/١١ منذ تعييني في المجلس السيادي ولم أدخل الشركة الا بعد اعفائي من المجلس .. فالسياسة ما بتخصم منك في العمل التجاري فقط ايضا تخصم منك على المستوى الاجتماعي .. بتخصم اشياء كثيرة جدا من الفرد حتى على مستوى العلاقات الاجتماعية فأنت بتكون مشغول بوقتك وعندك التزامات اسرية فصعب انك تزاوج بين الحاجتين .. العمل السياسي خصم كبير جدا على المسؤول اقتصاديا واجتماعيا .
*إذا أتيحت لك الفرصة بان تكون نائبا عن دائرة دنقلا مرة أخرى هل ستقبل؟
انا شخصيا مستعد ان اخدم اهلي لكن بطريقة انتخابات .. تأتي انتخابات ثانية سواء أكان في دنقلا كان في غيره أو نائب على مستوى رئاسة الجمهورية .. على اي مستوى وفي ناس يريدونك ويدفعوك للامام انت بتمشي يعني لا ارفض اصلا .. لا أرفض ان اخدم واساعد اهلي من اي موقع .. موقع فوق أو تحت .. الهدف ليس الموقع .. الهدف انك تخدم الناس الذين وثقوا فيك وقدموك امامهم ( قدامن) .
*يرى بعض الناس أن دخولك في مجلس السيادة كان خطأ؟
الناس لا يتفقون على حاجة .. الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان عليه اتفاق ولا اجماع خليك مني انا المسكين دا. والديمقراطية التي نقاتل من اجلها فيها 51% هم معك و 49% ضدك فطبيعي ان يكون في ناس رافضين دخولك لكن انا بتمنى ان يكون الرفض رفضا مؤسسا مبني على مسببات .. يعني انا كمثال عندما أرفض دخول شخص معين مفروض يكون عندي اسباب منطقية لكن نحن دائما نخلط حاجاتنا الشخصية الخاصة واهواءنا بالرأي العام فأراؤنا بتكون مبنية على انطباعات سطحية .. ومشكلة الموبايل انو اي شخص يخلق رأياً في اي انسان بدون أسس فقط لان شكله لم يعجبه وممكن يكتب فيه ( كلام الطير في الباقير).

 



Source link