الثلاثاء. يناير 31st, 2023

(خطاب الكراهية) .. الحصاد المر ..!

بقلم : إبراهيم عربي

ليس السودان إستثناء دون دول العالم يشكو خطاب الكراهية ، ولكن المزعج حقا علو كعب الخطاب في هذا التوقيت وصعوده لواجهة الأحداث عقب ثورة ديسمبر ، ويصبح بذلك الأمر مزعج ومربك جدا وتصبح البلاد أكثر حاجة لإستعدال هذه الصورة المقلوبة التي أصبحت حصادا مرا يهدد النسيج الإجتماعي ووحدة الصف الوطني .
لعل الأسباب التي أدت لتصاعد خطاب الكراهية كثيرة جدا نتجت عن تصاعد وتيرة الإستعلاء العرقي والثقافي والديني والسياسي في البلاد ، رداها الأستاذ عبد الله آدم خاطر الناشط في منظمات المجتمع المدني لدي مخاطبته الورشة ، إلي مخلفات الماضي من حروب وتهميش وإقتتال قبلي وإتفاقيات السلام الجزئية التي تمت في البلاد في عهد النظام السابق علي أساس أمني ، و لكن اعتقد أقوي هذه الأسباب فشل الدولة السودانية علي مختلف مراحلها في إدارة هذا التنوع الثقافي الإجتماعي.
بلاشك إتفق مع كثير مما ذهبت إليه هذه الورشة التدريبية التي نظمها أمس الإثنين المنتدى السوداني للتنمية الثقافية والإعلام تحت عنوان (أثر خطاب الكراهية علي المنظومة الأمنية والسلم المجتمعي بولاية الخرطوم) بالتعاون مع المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية بقاعة المجلس ، هذه الورشة المتميزة بشعرائها ومثقفيها وفناتيها الأعلام التجاني الحاج موسي ومختار دفع الله وعبد القادر سالم وعدد من الناشطين في المجالات المختلفة ولفيف من أهل الإعلام والسياسة والدولة رغم سيطرة الأمدرمانيون عليها تلك المدينة التي جذبت البروف روبرت كرامر فكتب عنها كتابا (أم درمان مدينة مقدسة على النيل) كما ذهب عمر الطيب هاشم الذي مجدها.
اعتقد الورشة جاءت ذات أهمية لا تقل عن سابقاتها للمنتدي المتميز الذي يقف عليه أستاذنا الكبير المتفرد المعروف مصطفي أبو العزائم والزميل النشط صاحب المواهب المتعددة عادل سنادة ، ونحسب أنه لو إتجه الإعلام بروافده المختلفة صوب تعزيز الثقافة وعلو كعب القضايا المجتمعية المشتركة لجاء التعافي ولذلك أعضد بشدة تلكم التوصيات التي تشدد علي ضرورة سن القوانين والتشريعات والضوابط لأن يصبح الإعلام البديل وسيلة لتعزيز الثوابت المجتمعية المشتركة وقد خرجت الورشة بجملة من التوصيات الجيدة علها تساعد دوائر صنع القرار لوضع المعالجات المجتمعية اللازمة .
ولكن من المؤسف جدا أن يأتي علو كعب خطاب الكراهية في البلاد بين يدي ثورة شعارها (حرية ، سلام وعدالة) هزمها البعض بسبب ممارساتهم السياسية الخاطئة والتي أدت بذاتها لتصاعد خطاب الكراهية ضد القوات النظامية والتي لا تخلو بعضها من ممارسات أيضا خاطئة رغم دفاع الفريق ركن الدكتور عمر النور أحمد المدير العام للمتحف الحربي عن المنظومة العسكرية ووطنيتها وقوميتها والتي لا تحتاج لمزايدات ، رغم ذلك لم يتوقف خطاب الكراهية عند هذا الحد بل إنساقت مع توجهات نشطاء الحرية والتغيير (قحت) عبر لجنة التمكين والتي كان طابعها لجنة سياسية مشت بالتشفي والإغتيال المعنوي وهتك أعراض الناس وتعتبر ولاية الخرطوم أكثر رفيقاتها تضررا من علو كعب خطاب الكراهية الذي ساعد علي التفلتات الأمنية والتي أصبحت بعبعا مخيفا اقلق مضاجع الجميع .
ولذلك كله دعا الوزير المكلف عوض أحمدان المدير العام لوزارة الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم ممثل الوالي دعا بشدة لقيادة حملة لمواجهة الحملة التي تسعى بعض الجهات من خلالها لنشر خطاب الكراهية في مجتمع الولاية ، كاشفاَ عن خطة للوزارة للاستفادة من الإعلام في إشاعة روح التعاون والمحبة والسلام المجتمعي ، وعدد أحمدان إيجابيات ثورة ديسمبر التي يمكن أن تساهم في دحض خطاب الكراهية وإبراز روح جديدة وسط الشباب والتي أحدثت قفزة في إحساس المواطن بالوحدة ، الي جانب حسن إدارة التنوع وسيادة حكم القانون والديمقراطية واللامركزية والتنمية .
وبالطبع نضم صوتنا للوزير المكلف أحمدان وآخرين ندعو المستنيرين من أهل الإعلام والفن والثقافة والسياسة الإنتباه جيدا للحملة الممنهجة والمدعومة ماديا التي يقودها بعض أبناء جلدتنا إنابة عن آخرين لتنفيذ أجندات خارجية تهدف لإحداث تصدعات وشرخ في النسيج الإجتماعي ، وندعو مجددا لتعزيز المشتركات المجتمعية ونتعشم معا أن تكون حالة الكراهية الموجودة الآن بالبلاد حالة عارضة إنتقالية تزول بزوال المؤثر ، ولذلك كله لابد من الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة والمنتديات وتوجيهها للعمل على إشاعة روح المودة والوئام والسلام حتى يعود السودان كما كان أو أفضل مما كان .