الأحد. فبراير 5th, 2023

الدعوة المصرية ..استمرار الجدل

1674304876 550401 3Io2b ouovqCZENad18UnXHooiLtBuhv - الدعوة المصرية ..استمرار الجدل

الخرطوم :السياسي
خلافات كبيرة بين القوى السياسية بالبلاد عقب تقديم مصر دعوة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين ، وفيما كانت الخرطوم تتحدث عن اهمية الاتفاق الاطاري الذي تم التوقيع عليه في الخامس من ديسمبر الماضي بين المكون العسكري والمجلس المركزي للحرية والتغيير ، وضرورة ضم الممانعين له ، اعلنت القاهرة عن موعد ورشة (افاق التحول الديمقراطي نحو سودان يسع الجميع ) في الاول وحتي الثامن من فبراير القادم .

اتهامات وتخوين
العلاقة بين القوي السياسية السودانية ليست (سمن علي عسل) ، بل في اسوأ حالاتها ، مكونات الحرية والتغيير اصبحت تتبادل الاتهامات والتخوين ، رغم انها الي وقت قريب كانت تعتقد انها اعظم تحالف ، واستطاع اسقاط نظام الانقاذ الذي ظل مسيطرا علي البلاد لـ30 عاما .
مجموعة التوافق الوطني كانت تعتقد ان مجموعة المجلس المركزي اقصتها اثناء حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك ، وانشغلت بالسلطة وبتحقيق مصالحها الحزبية الضيقة ، لذلك تحالف مع المكون العسكري لاسقاط حكومة حمدوك في 25 اكتوبر العام الماضي .
مجموعة المجلس المركزي تمسكت بانهاء الانقلاب عبر عدة طرق من بينها المقاومة الشعبية والضغط الدولي ، والاخير هذا اعتمدت عليه كثيرا ،وكان بمثابة الرافعة للوصول الى الاتفاق الاطاري مع المكون العسكري.
فيما ظلت المجموعة الثالثة وهي الحرية والتغيير القوي الوطنية التي تضم رئيس الحزب الوطني الاتحادي يوسف محمد زين وعضو الحزب الجمهوري حيدر الصافي بعد فصلهما من مجموعة المجلس المركزي ، ظلت بعيدة عن الاضواء السياسية ، وهي اقرب الى العسكريين ، وانضمن مؤخرا الى الكتلة الديمقراطية .

ليس عيبا
الدعوة المصرية وجدت ترحيب من القوي السياسية التي لم توقع علي الاتفاق الاطاري ، وتعتقد انها يمكن ان تشكل نقطة التقاء للفرقاء للقوي السياسيين والخروج من النفق المظلم ، ووجدت قبولا ايضا من قوي نداء السودان التي تضم تيارات اسلامية واحزاب وقوي سياسية وادارات اهلية ، عضو مبادرة اهل السودان فتح الرحمن فضيل اكد في تصريح لـ(السياسي)، موافقتهم ودعمهم للمبادرة المصرية ، وقال ان اجندتها سيضعها السودانيين وحدهم ، وانها تشمل كل الاطراف ، الا من ابي .
فضيل وصف رافضو الدعوة المصرية بـ(الحمقي ومتمردو السياسية) ، وتوقع مشاركة رئيس حزب الامة القومي برمة ناصر ونائبه مريم الصادق وقال (ديل ماعندهم مشكلة) ، واضاف “ليس عيبا ان نتحاور في الخارج ، لكن العيب ان يضع اجنبي اجندة السودان وتخضع لها مجموعة المركزي” .

الثورة المضادة
لكن مجموعة المجلس المركزي رفضت الدعوة باعتبارها جأت متأخرت جدا ، لان السودان قطع شوطا كبير في المرحلة النهائية من الاتفاق الاطاري ، بالتالي فإن المبادرة تجاوزها الزمن ، مشيرة الي ان الحل السياسي وجد قبولا لدي السودانيين .
اعضاء بالكتلة الديمقراطية اشاوا في تصريح لـ(السياسي) ، الى ان منبر القاهرة لن يكون موازي الي الاتفاق الاطاري، لكن الهدف منه توسيع المشاركة السياسية للخروج برؤية موحده للفترة الانتقالية ، وتساءلوا ماهو الغريب في هذه الدعوة مشيرين الى ان القاهرة ظلت تدعم الخرطوم في الكوارث التي تحل بالبلاد عبر تسيير جسور جوية في الفيضانات او الكوارث الصحية ، بالتالي ليس غريبا ان تقدم دعوة لحل سياسي يؤدي الي استقرار السودان ،منوهين الي ان مصر تتأثر بالاحداث في السودان اذا كانت سالبة او موجبه .

موافقة البرهان
الدعوة التي طرحها السفير المصري بالخرطوم هاني صلاح ، علي رئيس مجلس عبدالفتاح البرهان للتوصل إلى تسوية سياسية سريعة بالبلاد لا تحمل اي ملامح حتي الان ، ولا احد يعرف عنها شيء ، رغم ان السفير اشار الي انه سيتم توضيح المبادرة للدوائر الرسمية والشعبية .
ومن الملاحظ ان المكون العسكري لم يوضح رأيه حول هذه الدعوة ، واعتبر مراقبون ان البرهان موافق عليها ، لانه سبق وان طرحها رئيس المخابرات المصري اللواء عباس كامل خلال زيارته للخرطوم في الثاني من يناير الجاري ولم يرفضها (فالسكوت علامات الرضاء).

مصر الرسمية
الحرية والتغيير اعربت عن عدم رضاءها من موقف مصر تجاة الثورة السودانية ، وربما هذا كان سببا اخرا لرفض المبادرة ، وارسلت رسالة مبطنه بأنه ليس من مصلحة القاهرة اقامة نظام ديمقراطي في الخرطوم ، الا ان التحليلات تُشير الي ان مصر الرسمية كانت في حالة عداء اساسي مع الانقاذ ، لكن الان لا يوجد عداء بين النظام المصري وسودان مابعد الثورة .
وتُشير ايضا الي ان القاهرة تعلم ان سودان مابعد الثورة يقبل المساعدة ويرفض الاملاء ،وتعلم كذلك ان تطور السودان سيتم من الداخل ، لذلك لم تضع اي اجندة للحوار ، كما انها لم تضع شروط للتفاوض، ويصبح الهدف من المبادرة اتفاق السودانيين علي ادارت دولتهم في الفترة القادمة، لهذا وافق الكتلة الديمقراطية علي هذا المنبر ، خاصة وانها تعتقد ان الاتفاق الاطاري تمت هندستة داخل سفارات اجنبة ، واعتبرته استعمار جديدا للبلاد .

ملف امني
المحلل السياسي الرشيد ابراهيم اوضح في تصريح لـ(السياسي) ،ان مصر مُلمه بالاوضاع بالسودان ، ولا يمكن ان تقدم علي هذه الخطوة الا بعد قراءتها للوضع ، لذلك لا يمكن القول ان المبادرة تأخرة ،لافتا الي ان لديها مبادرات عديدة في المنطقة .
ابراهيم اوضح ان السودان لا يحتاج الي مثل هذه المبادرات اذا كانت ثلاثية او رباعية او من مصر ، لان لديه ارث في ادارة الفترات الانتقالية ، واذا قدمت الاحزاب والقوي السياسية خيار الوطن علي المصالح الشخصية سيحدث اتفاق للخروج من الازمة السياسية الراهنة .
وحول تدخل مصر في الشأن الداخلي السوداني ، وتعاملها مع السودان باعتباره ملف امني بعيدا عن وزارة الخارجية ، قال ابراهيم ، تغيرت نظرة القاهرة نحو السودان لانها تعلم ان التعامل الامني مع الخرطوم فيه قصور ولا يعطي العلاقة شكلها الكامل ، لافتا الي ان العلاقات بين الدول تقوم علي الندية وتبادل المصالح والدبلوماسية الشعبية والقطاع الخاص وغيرها .