الخميس. يونيو 20th, 2024

أمريكا تفقد نفوذها في أفريقيا هل يستطيع كبير دبلوماسيي واشنطن استعادة النفوذ المفقود؟

[ad_1]

تحليل: م. أحمد فاروق حسن

الغرب وقوة المنطق
إن التغيرات الهيكلية والقيمية وما تلاها من تحولات وتغيرات في البيئة العالمية منذ نهاية الحرب الباردة (The Cold War) ساهمت في رسم مجتمع كوني يتميز بالتعقيد والترابط والغموض وتختلف فيه حدة التهديدات الأمنية بين الزيادة والنقصان من منطقة إلى أخرى وتطور فيه القضايا بطريقه تعتمد على قوة المنطق لا منطق القوة.
فلقد تغيرت هيكلة وخارطة مخاطر الامم والشعوب من نمط تقليدي إلى نمط جديد أصُطلح عليه في الكثير من الأحيان (التهديدات الهجين)Hybrids Threats كتعبير عن زيادة التعقيد والحركية والتطور المستمر الذي يمس الظاهرة الأمنية في العلاقات الدولية إنطلاقاً من تفاعلها بما يحدث على أرض الواقع خاصة فيما يتعلق بالتطور التكنولوجي والمعرفي والتقني والوعي عند المجتمعات فلن تجد القوى العظمى أو الإقليمية غير قوة المنطق مع السودانيين.
سفراء ضد دولهم
الذاكرة الجمعية في المجتمع السوداني التي تتسم بالعزة وكرامة النفس ، سيتنامى عندها حقد متوارث وستصدم مصالح تلك الدول التي استخدمت نفوذها في لحظة ضعف الدولة السودانية ،خاصةً مع التهميش المجتمعي الذي تعاني مع فئات الشعب.
النخبة الأميركية تتهم الصين وروسيا بسعيها للاستثمار في أفريقيا لجهة الحصول على ميزة تنافسية على الولايات المتحدة، والإنخراط في ممارسات تجارية متوحشة في المنطقة، في إشارة إلى عقد الصفقات ،والإقراض الطويلة الميسرة، ونشاط الصناعة الاستخراجية ، والتعاون العسكري والأمني ، مع تنامي ظاهرة الإتهامات والسياسة الخارجية التى تعتمد على تحليلات خاطئه لأمريكا ودون أن تشعر فقدت الولايات المتحدة نفوذها في أفريقيا، في الوقت الذي يريد فيه كبير دبلوماسييها في القارة السمراء تغيير هذا الوضع واستعادة النفوذ الأمريكي.
قال تيبور ناغي، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مؤخراُ لـ(بي بي سي) : (منذ فترة طويلة، يطرق المستثمرون الباب، ويفتح الأفارقة، ويكون الصينيون الأشخاص الوحيدين الذي يقفون هناك).والحقيقه التي لا يستطيع الغربيين كتابتها بأنهم ليس لديهم شركات شجاعة بالقدر الكافي مثل الصين وروسيا وهذا لب القضية وأن حصارهم الإقتصادي هو السبب وأن سياستهم الخارجية غير متفق عليها بين مؤسساتهم المختلفة.
هذه الطريقة لايمكن أن تنتج علاقات بناءة ، وفي الحالة السودانية تجد السفير الأمريكي يسافر في ولايات السودان شرقاً وشمالاً وغرباً ويعطي دروس و تعليمات عن كيفية التعامل مع معطيات الواقع السياسي وعن رؤيتهم للحلول السياسة في تخطي واضح لأجهزة الدولة التي تظل عاجزةً وسيحكم التاريخ في لحظة تاريخية وستتمنى الدول الغربية لو لم يظهر هؤلاء الديبلوماسين بهذه الفظاظة ،فالغربيون لا يرتكبون الأخطاء الاستراتجية لمصالح دولهم.
ستنهار
سيزداد الوضع الإقتصادي للدولة (سوءاً) بسبب نظام الإمتيازات الذي يمنح للبعض ساسة الإنتقالية والاستهوان بإدارة الدولة، وسينهار البيت على ساكنيه.
القوى العظمى والإنتخابات
على مدار عقود عديدة، استفادت العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من النفط والغاز ، لكن المنطقة ليست غنية بجميع الموارد، وفي الواقع، فإنها فقيرة في الأراضي وعلى نحو متزايد وتحتل الصحراء 84% من مساحتها، فلا يتبقى سوى أقل القليل من أراضيها لزراعة الغذاء ، هذا أمر غاية في الأهمية لمتخذ القرار السوداني ولهامش المناورة الذي يتمتع به ، وأن هذه الدول ستسعى جاهدة لتحقيق استقرار السودان، وليس بعجيب أن قلت إن طلب الإنتخابات سيأتي من الخارج قبل الداخل، وأن مطلب الجيش الواحد سيكون طلباً إقليمياً ودولياً، وأن الدمج سيكون أحد الأجندة الدولية والإقليمية.
الإنتقالية هل تقلب الطاولة ؟
على الرغم من أنه من المفهوم تماماً لماذا ظهرت هذه الممارسات في السودان بهذا البؤس ، فمن الواضح أن العقول الإقليميه جربت أغلب أفكارها واستخدمت كل أصدقائها في الداخل، ولكنها لن تحل المشكلة وستزيد الأمور سوءاً، نرى أن جذور هذه المشكلة إلى حد كبير هي (سوء) إدارة الملف السوداني عند البعض ، فهل المرحلة الإنتقالية ستقلب الطاولة على ساستها ؟ هناك أسبابُ عديدة تتراوح من الأطر القانونية المعقدة إلى الحضور القوي والشامل للدولة، وأهميته للإقليم وليس لخاطر السودانيين أو حباً في السودان، ولكنها سنن الكون ، تعدد المؤسسات وتداخل إختصاصاتها، وعدم الإعتراف بمبادئ السوق كل هذه العوامل ستعقد المشهد، وستجبر الجميع لإدارة حوار شامل وتقود إلى تسوية شاملة وإجراء إنتخاب ناجزة وفاعلة ومعترف بها.
إمتحان الجيش
كل إلتواء في (كاكيه) يروي جغرافيتنا، وكل تعرج محفور بتعرجات ذاكرة السودانيين ، وما بينهم تركيبة عشق ربما نُقشت طلاسمها على حين غرة من الأجداد، فتداولها الأحفاد كمسلمات ممهورة بختم الزمن، ويُخيل لرائيهم أن ملامحه إنطبعت عليهم، فتشق مياهه خطوط وجوههم وتنعم أعينهم بصفائه، وإبتساماتهم الدافئة هي نتيجة إنعكاس أشعة الشمس على جبين جنوده شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً ، وسيكون في لحظة تاريخية معينة أن يجاوب الجيش على حالة اللادولة وعلى هشاشة الأمن القومي … فهل ستأتى اللحظة؟
الديناميات السياسية لأمريكا والخطأ المتكرر
مقدار حجم التهديدات الناجمة عن مشکلات الفقر وضعف الدولة، على نحو يجعلها مهيأة للحرکات الإرهابية وظهور فواعل غير متوقعه ولذلك ستعل المؤسسات الأمريكية لتدارك هذا الخطأ الفادح للتعامل مع السودان ، فالسودان دولة لايمكن أن تستقر إلا بتوافق وبحوار (سوداني سوداني) فأعلموا هذا جيداً ألمانيا أو فرنسا ولا النرويج كل هذه الدول لاتفهم تعقيدات الطبيعة السودانية، مثل إنجلترا وأمريكا وأبالغ في القول حتى مصر لاتفهم ذلك فمصر ياسادة تعتبر أن السودان دولة مركزية يمكن لقرار من الخرطوم أن ينفذ حتى أقصى مدينة شمالاً وغرباً وشرقاً .. السودان ياسادة دولة مختلفة. والشواهد على ذلك كثيرة.
فأمريكا مثلاً تستوعب تماماً أن هذا (المشهد) يتحرك نحو فواعل لم تشملهم الرؤية، فلا يمكن لأي مخرج سياسي أن يتجاوز إتفاق جوبا أو أن يتجاوز ولايات السودان ورؤاها للحل، حتى ولو كان سفيرها يدعم ويؤيد بكل طاقمه…لأنه ببساطة ياسادة الوكالات الأمريكية تعمل بطرق مختلفة وتناقش مبرراتها وتصوراتها للمنطقة في لجان ومستويات مختلفة وهذا ما يجب أن يعرفه متخذ القرار السوداني، وما يجب أن تستوعبه قيادة الجيش بأن أمريكا دولة مؤسسات لا يحركها سفير أو قنصل أو مبعوث أممي أنها دولة عظمى أيها السادة.
محكمة مسجلة صورة وصوت
ليس الجدل بين (قوة المنطق) و(منطق القوة) بالجديد على الإنسانية، بل يكاد يكون قديماً بقدمها، وكلما إرتفع الوعي البشري وراكم الإنسان معارفه وخبراته، وكلما أضاف إتضح له أن القوى التي تتصارع ستدفع ثمن تصارعها، وهي تنسى الوعى المجتمعي الذي يتنامى بما حدث للسودان هذه الحركة غير الديبلوماسية وحركة الدولة الضعيفة تجاه هذه التحركات.
عند إلقاء نظرة سريعة على مجمل الأحداث التي تدور على المسرح العالمي اليوم يجعلنا نسقط هذه الفرضية على الفور تجد أن الحرب الأولى والثانية والصراع الدولي على قضايا الإقتصادية دائماً ينتهي بمنطق والإتفاق على أسس للتعايش وتسقط عندها كل ميزات القوة التي تخالف المنطق .. وهكذا سيكون الحال فى السودان والرسالة لقيادته التي تستخدم منطق القوة فهذا لن يجدي .. قودوا السودان بقوة المنطق.
القناعة التي تترسخ يوماً بعد يوم أن الاستمرار سيجعل كل (الفواعل) خاسرين والمفيد للشعب السوداني أن (الفواعل) أصحاب الأجندة الخبيثة كلهم طفوا على السطح مرةً واحدة وأولها بريطانيا التي سمحت لغيرها السابق أن يجس مع رئيس القضاء السوداني ، فهل يظن رأسهم السياسي البريطاني أن هذا المشهد سينساه السودانيون؟ وهل تظن السيدة نعمات أن هذا المنظر سيذهب مع الريح..؟ فقد تطورت وتعقدت الدنيا.
نحن ياسادة أمام محكمة عامة للأجيال القادمة ستروي الحكاية بتفاصيلها وسيكون وقتها (فواعل) اليوم أما في عداد الموتى أو في حالة عجز تام وعندما يعود الشريط ستبدأ رحلة من النكران بين قادة المرحلة.

المصدر من هنا

[ad_2]

Source link

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)