الأحد. مايو 26th, 2024

عثمان ميرغني يكتب ضمير الغائب المتألم..

[ad_1]

في مرة، شاهدت أحد السياسيين يتحدث في إحدى الفضائيات، فكتبت في اليوم التالي معلقاً على ما قاله,و فوجئت به يتصل به هاتفياً ويعاتبني لماذا لما أحاول التواصل معه قبل التعليق.. فقلت له، لكن لماذا اتصل به وأنت أمامي بشحمك ولحمك في الشاشة سمعتك وشاهدتك كفاحاً بما لا يدعو أبداً للبس، فقال لي بدهشة (وهل تصدق ما نقوله في الإعلام؟؟؟)..

بعبارة أخرى يقصد أن ما يقال في الإعلام فهو للإعلام ولا أكثر من ذلك، وليس بالضروي أن يكون له من الحقيقة أو الصدق نصيب..

قريب من هذا المثال، أي سياسي يتحدث مواسياً الشعب السوداني في مصابه الجلل بالحال التي وصلت اليها البلاد. والكدر والألم الذي يعانيه المواطن.. فأي سياسي في هذا المقام إنما يتحدث بضمير الغائب المتألم، الشعب السوداني، رغم كون السياسي هو من يمسك بمفاتيح الحركة والسكون.. وبيده تغيير الحال الى أفضل إن توفرت له قوة الإرادة و حسن الإدارة..

و الذي يدعو الساسة الإمعان في هذا المسلك، هو ابتلاع الشعب السوداني بسهولة للطعم.. فما أسهل أن يزرف السياسي الدمع على حال البلد، وهو المتسبب فيه، فيجد من يتأثر لدموعه ويعتقد أنها دليل صدق وعافية إحساس بآلام الشعب..

من الحكمة أن يرتفع وعي الشعب السوداني لمرتبة الادارك الحقيقي لما يريده الشعب،والطريق المفضي إلى ذلك.. فالشعب يريد العيش بكرامة.. وكلمة “كرامة” تأتي تحتها عشرات المطلوبات المباشرة الدقيقة التي لا تحتمل البلاغة والتلاعب بالكلمات.. والطريق المفضي لتحقيق لائحة الكرامة لا يجب أن يلتبس في ذهن مواطن.. فهو واضح كالشمس وليس أمام السياسي – أي سياسي- إلا أن يسير فيه أو يسير ضد الشعب..

لكن الساسة يمارسون أكبر عملية تضليل وخداع للشعب ببث الشعارات والهتافات التي لا تحتاج لأكثر من حنجرة أو ربما بلاغة نصوص ما أسهل بثها عبر الوسائط الحديثة.. وبكل أسف الشعب كثيراً ما ينخدع بالشعارات ويقتات منها وينسى مطلوبات لائحة الكرامة التي ليس لها علاقة بالشعارات..

مهمتنا في الإعلام رفع مناسيب الوعي عند الشعب السوداني.. ليدرك أن 67 سنة منذ الاستقلال ظل فيها مطية الاستغلال السياسي الذي أورث بلاده الفشل الوخيم. و حان الوقت لتكون المطالب المباشرة بديلاً للشعارات والهتافات..

يجب إنهاء حالة “ضمير الغائب المتألم” نيابة عن الشعب.. وهو الألم نفسه..

 

[ad_2]

Source link

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)