الأربعاء. فبراير 21st, 2024

انتفاضة رجب الهلالية

فنجان الصباح..
احمد عبدالوهاب

صيف عام ١٩٨٨م.. كان الهلال يلعب ماتشا فاصلا في دوري الابطال الأفارقة امام الاهلي المصري في القاهرة في أرضه وبين جمهوره.. وكانت الآمال وارفة وعريضة والأحلام مترفة وغضة،، وكان الأهلة في حاجة لنصر وكأس بأي ثمن.. ولكن كيف مع الاهلي المصري الذي كأنما وقع مع الكؤوس الأفريقية معاهدة صداقة.. لقد أبعد الهلال النجعة..
وكتب أبو آمنة حامد له الرحمة يقول( ليس مهما ان يظفر الهلال بالكأس ولكن من المهم جدا الا يظفر به الأهلي المصري)..
كانت صحيفة( الاضواء) ماثلة للطبع، وينقصها خبر الهلال.. ودخل علينا في ديسك الاخبار الأستاذ الراحل الكبير محمد الحسن احمد صاحب الاضواء ورئيس تحريرها.. وكان الاستاذ المرحوم شريف طمبل مشرفا على الصحيفة وكانت توجيهات رئيس التحرير ( أبرزوا الخبر في حال انتصر الهلال.. وضعوه على استحياء اذا انهزم)..
وللأسف فقد انهزم الهلال بنيران صديقة.. بعدما سدد المدافع واسمه الثعلب هدفا قاتلا و بالخطأ في مرمى ( يور).. وتبخرت الأحلام الزرقاء وباتت القبيلة الكبيرة حزينة ومسهدة.. وكان استاذنا بابكر الصادق مدير ادارة الاخبار بالتلفزيون آنذاك يقول ( في أي ليلة ينهزم فيها الهلال تبيت أسرتي على الطوى بدون عشاء).. ومثله كان كل الهلالاب الغيارى..
وبعد نحو من ٣٥ عاما آن للاستاذ بابكر وأسرته وكل القبيلة الزرقاء أن يتعشوا ( هنيئا مريئا غير داء مخامر)..
اخذ الهلال بثأره القديم.. واسعد جمهوره العريض.. والمأمول أن تكون انتفاضة الهلال ربيعا طويلا للكورة السودانية، وليس مجرد صدفة سعيدة.. في زمان لا يأبه كثيرا بالصدف العوابر والحظوظ العواثر..
يقول المؤرخ البريطاني ( الان مورهيد) إنني ( لا أؤمن بالحظوظ.. فهي عندي فرص تمر علي كل الناس فيفطن لها البعض ويعمي عنها الآخرون)..

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)