السبت. يوليو 20th, 2024

*حميدتي مات ولم تمت الخرطوم بعينيها تقاتل*

إبراهيم عيسى هدل
hadalcom@hotmail.com

لن ننسى اقتحام الجنحويد لدار الأمة حين أصدر حزب الأمة القومي بيانا أفاد فيه بأن قوات ترتدي زي الدعم السريع
اقتحمت داره ولم يتجرأ كتاب البيان على اتهام الجنجويد صراحة وسكتوا جبنا كما سكت أبناء الإمام الصادق المهدي عن تفتيش الجنجويد لبيت والدهم الإمام الراحل وكما صمتوا عن احتلال بيت المرحوم الأميرلاي عبدالله خليل سكرتير عام حزب الامة الاسبق ورئيس وزراء حكومة السيدين في الخمسينات من القرن الماضي إلى أن فضح بيان حفيده إبرهيم أمير عبدالله خليل تماهي حزب جده الراحل مع مليشيات الدعم الصريع والحرص على عدم تجريمها مطلقا.

ولم ننس صمت التجمع الاتحادي كذلك على تعديات المليشيا على منزل الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري وغيره من منازل الرموز الوطنية أمثال بروفيسور علي محمد شمو والسفير علي قاقرين والراحل سامي عزالدين وغيرهم من الرموز السياسية وأهل الفن والرياضة والتي وثق مرتزقة الدعم الصريع انتهاكاتهم بكاميرات هواتفهم المحمولة .
شملت الانتهاكات والتعديات المركز العام للحزب الشيوعي ودور أحزاب أخرى وكنائس قبطية وانجيلية بالإضافة لبيوت قيادات سياسية أمثال مبارك الفاضل المهدي، وفيصل محمد صالح، ومبارك اردول، وأمجد فريد وغيرهم من الساسة الذين لم يعرف الناس انتماء لهم للكيزان أو الحركة الإسلامية التي يزعم الحنجويد محاربتها !!.

انضمت كوادر حزبية من أحزاب أربعة طويلة للجنجويد وشاركت في الانتهاكات والتعديات على المواطنين العزل قتلا واغتصابا وتشريدا ونهبا للممتلكات وحرقا للأسواق وسرقة للبنوك واحتلالا للدور والمستشفيات والإدارات الحكومية والمرافق العامة والعبث بالمتاحف والمكتبات والجامعات ودار الوثائق السودانية فلا تحصى ولاتعد فلم يخف الجنجويد حقدهم الدفين على دولة ١٩٥٦م وحاولوا استئصال كلما يمت لها بصلة من الوجود ومحو تاريخها وذكرها في أكبر حملة همجية بربرية استهدفت العاصمة المثلثة، ولم تسلم من الأحقاد التاريخية ولايات دارفور وكردفان وتم تهديد ولايات الجزيرة ونهر النيل والشمالية والشرق بنقل المعارك إليها وممارسة نفس الجرائم والانتهاكات المرتكبة بولاية غرب دارفور التي اغتال الحنجويد واليها خميس عبدالله أبكر ومثلوا بجثمانه أبشع تمثيل وملأوا شوارع الجنينة حاضرة الولاية بجثث المدنيين الابرياء في جرائم حرب وإبادة جماعية لقبيلة المساليت يندى له جبين الإنسانية .

استبشر البعض بمفاوضات جدة والتي توصلت لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت والترتيبات الإنسانية، ولكن مليشيا الدعم الصريع لم تلتزم بتنفيذ بنود اتفاق جدة وخاصة المتعلقة بالخروج من منازل المواطنين والاعيان المدنية، وعدم استخدام المدنيين دروعا بشرية، وعدم نقل المعارك لمناطق أخرى جديدة، والامتناع عن تجنيد الأطفال والقصر …
فعلى أي أساس ستكون العودة لمفاوضات جديدة بجدة لم يلتزم أحد أطرافها بتعهداته السابقة؟!!

يقفز قادة الذراع السياسي للجنجويد على الهزيمة التي منيت بها مليشياتهم وينشطوا في التفكير الرغائبي ويتوهموا المقدرة على إنهاء المعركة دون رد الحقوق لأصحابها من النازحين والمشردين خارج الوطن ويأملون في الصعود للحكم على رافعة البعاتي الهالك وأخوه الهمباتي الذين انتهى دورهما العسكري والسياسي إلى الأبد لحملهم بندقية تبذل بالايجار لمن يدفع أكثر ويقاتل بها المرتزقة بالوكالة عن الكفلاء الإقليميين ومشغليهم، وهيهات أن يعود قادة المرتزقة الجنجويد لمناصبهم الدستورية أو يحصلوا على امتيازات اقتصادية بعد كل هذه الدماء والاشلاء والمجازر وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبوها، وكما قال الشاعر الراحل محمود درويش :
يا دامي العينين والكفّين !
إنّ الّليل زائل
لا غرفة التّحقيق باقية
ولا زرد السّلاسل
نيرون مات ولم تمت روما
بعينيها تقاتل!
وحبوب سنبلة تجفّ
ستملأ الوادي سنابل.

وحميدتي مات ولم تمت الخرطوم بعينيها تقاتل … وستبقى الخرطوم أبدا شامخة شموخ السودان وأهله.

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)