الخميس. يوليو 25th, 2024

في رثاء بروفيسور الحبر نورالدائم ( أسفي عليك)

بقلم إبراهيم يوسف نورالدائم
كلمة في فقيد الإسلام و العروبة شقيقي الدكتور الحبر يوسف نورالدائم الذي توفي ضُحى الأحد 19/11/2023 بالسلاح الطبي:
أسفي عليك أبا محمدٍ و أبا بكرٍ و عمر و زينْ الشباب المرحوم عزام الذي بموتك فتقت جرحه و جددت ألمه.
أسفي عليك وقد نعاك للعالم الإسلامي و العربي خطيب المنابر سيدها و فارسها، قسها و سحبانها دكتور عصام أحمد البشير حامل لواء الدعوة الإسلامية معك.
أسفي عليك و أنت تلميذ بمدرسة حي العرب الوسطى بأمدرمان تدير الجمعية الأدبية مع اخوتك ابو قرون عبدالله و عبدالعظيم عبدالقادر و أحمد محمد لطفيوتتواصل سيرة نبوغك في مدرسة وادي سيدنا الثانوية، تشارك في منتدياتها الأدبية و مسابقاتها الشعرية مع زمرة ذكية من الطلاب وقتها _المرحوم الدكتور عبدالمنعم بلّة و المرحوم الدبلوماسي الشاعر سيد أحمد الحردلو.
ثم تنقضي المرحلة الثانوية و تجلس لإمتحان الشهادة السودانية فتحرز الدرجة الأولى Grade oNe و تدخل جامعة الخرطوم سيدة الجامعات فتلتقي ولأول مرة ابن بجدتها صناجة العرب، فارس الفصحى و مفسر كتاب الله بروفسور عبدالله الطيب و الذي كان لسنوات ينقب عن خليفة له حتى وجد ضالته فيك أيها الراحل العزيز
فلم تخيب ظنه و حين ازمع شيخك الرحيل إلى جامعة “فاس” بالمغرب التف حوله لفيف من الطلاب يسألونه لمن الأمر من بعدك؟ فأجابهم “تركت فيكم الحبر” وسرت على درب شيخك تفسيراً للقرآن و سبرا لغور اللغة العربية و آدابها.. ثم ابتعثتَ لأرقى الجامعات البريطانية في “إدنبره” لتحضير الدكتوراة فأنجزتها في ثلاث سنوات ولو كان نظام تلك الجامعة يسمح لأنجزتها في عام. وعدت لتعمل في جامعة الخرطوم محاضراً بها ولم تغادرها لعقود متتاليات رغم نثر كثيرٍ من الجامعات شرقيّها و غربيّها لعملتها الدولارية تحت قدميك الكريمتين فأبيت في شمم و ظللت بين طلابك الذين بادلتهم حباً بحب و تخرج على يديك المئات ينشرون المعرفة ويبدّدون ظلام الجهل.
أسفي عليك وأنت تنقل إذاعة أمدرمان نقلة نوعية “بسحرِ بيانك” الرفيع و تبثُّ روحَ الإبداع في التلفاز بأحاديثك الشجية المفعمة بكل جميل.
أسفي عليك يا بن الصالحين الأخيار و سلالة القوم الأطهار، سبط الإمام قدُّوره الكريم عَماً وخؤوله،” أزرق القرآن” الفقيه محمد الإزيرق بن الأرباب أحمد ود الزين السرورابي وسبط السيّدة رقية بنت سيّدى عبدالجبار ابن غوث زمانه و فريد عصره و أوانه سيّدى الشيخ أحمد الطيب بن البشير و هُم هُم من غَذَوْك ِلِبان التقوى و فصاحّه اللّسان و نصاعة البيان.
أسفي عليك و أنت أبرُّنا بأبيك وأمّك تحملها حين أعياها الداءعلى كتفك لتدخلها سيارةً تنقلها إلى مستشفى أمدرمان و أشهدُ اللهَ على ذلك.
أسفي عليك و أنت تحفظ لابنة العّم و زوجك المصونه الحاجّة أسماء يوسف بدري_تحفظ لها حقّها وقد قاسمتك الحياة حلوَها و مرّها و شدّت من أزرِك تربيةً لأبنائك و بناتك وصبراً على ايام السجون و شهور الإعتقال التي واجهتها خلال مسيرتك و دعوتك الإسلامية الظافرة المباركة من أنظمةِ حكمٍ شموليٍ غاشم.
أسفي عليك و أنت تفترع منابر الجُمعات والأعياد تُذكِّر وترشد و تنصح بلسانٍ مفتوقٍ وبيانٍ مبين.
أسفي عليك و أنت تزور أهلك و شقيقاتك بالسروراب زيارة راتبةً كلّ شهر فتعقد لهم الزيجات وتبادلهم الضحكات و التعليقات الذكية وهم في ذلك جدُّ بارعون. وبعد كلِّ هذا أيكفي أن تبكي دموعاً حرَّى و عبراتٍ و زفرات؟ لا وايمُ الله فمثلك يُبكى بآي الكتاب و بالسيف القاطع الحِداد. أسفي عليك وقد قال أحدهم:والصبرُ يُحمدُ في المواقف كلّها=إلاّ عليك فإنّه مذمومُ. فاللهُّم يا غافر الذنبِ و قابل التوب اغفر لعبدك الحَبرْ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر و نقِّه من خطاياه كما يُنقَّى الثوبُ الأبيض من الدنس واجعله من ورثة جنة النعيم و بوَّئه من الجنة غُرفا و ارزقنا الصبرَ على فقده واجمعنا به في عليين آمين.
شقيقك المكلوم/إبراهيم يوسف نورالدائم

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)