الثلاثاء. يوليو 23rd, 2024

بل أمطرت لؤلؤا ! 

 

 

قيد في دفتر الأحوال 📘

 

 

بعد إثنتي عشرة ليلة من الرعب والخوف ، وأمطار الذخيرة بشتى أنواعها على العاصمة الخرطوم ، وشخصي الآن .. يتابع الهدوء الذي عاد ، وساعة النصر التي دقّت، ويتابع … والسماء تمطر… أقسم بالله تمطر… تمطر… وفي أجزاء متفرقة من وطني الحبيب .. مطر في غير وقت الخريف، وكأن تلك الأبيات الجميلة الأنيقة، التي وصفها الشاعر وصفاً لا يُجارَي ولا يُبارَي ، فُصِّلت على الخرطوم… حين قال :

 

فأمطرت لؤلؤاً من نرجسٍ

وسقت ورداً

وعضّت على العُنّاب بالبَرَدِ

 

شبّه الشاعر دموع محبوبته باللؤلؤ المتساقط من عيونها النرجسية ، والنرجس هو نبات بصلي ، أوراقه مستطيلة ، أزهاره فوّاحة، مستديرة ، بيضاء أو صفراء ، هذه العين التي شبّهها الشاعر بالنرجس، تدمع، فتسقي خد محبوبته ، ذلك الخد الذي يشبه الورد ، وينزل على تلك الشفتين التي كالعُنّاب ، “العنب” ، أما أسنانها فهي ناصعة البياض كالبَرَد ، البَرَد الذي يسقط مع نزول المطر ، وهو قطع ثلج بلورية صغيرة .

 

أكتب الآن ، والساعة تشير إلى الثانية وإثنتي عشرة دقيقة من فجر هذا اليوم ، وعلى الهواء الطلق ، “برّاا … في الحوش ” ، في زخّات المطر ، ومعشوقتنا “الخرطوم” تذرف دموع الفرح… تمطر لؤلؤا !!

 

بلد فيها المطر والبحر والنهر والسهل والماعز والسخل ، والجمل والبقر والحمل ، والغابة والذهب والجبل والعشب والزهر ، والفاكهة المحاصيل والخُضَر … والفيل والأسد والنمر ، لماذا تجري خلف المساعدات والمعونات الأمريكية الدولية المشروطة الكذوبة ؟!.. بلد من مات بالجوع فيها؟!… بلد فيها كل هذا الخير .. لماذا يجري مسئولونا ويتهافتون نحو تلك العواصم .. ويستقبلهم أقل موظف دبلوماسي في مطاراتهم … ماسحين بسمعة وكبرياء السودان الأرض؟! … حين كان قادة السودان الشرفاء في مثل هذه المواقف لايرضون أن يكون مُستقبلُهم إلّا رئيس مثلهم !… وقد فعلها “نميري” قبل ذلك ، عندما استقبله من أقل منه… فرجع أدراجه نحو مدرج الطائرة ! .. وضجّت الهواتف بأن أوقِفوا الطائرة لحظة! ، وجاء رئيس البلد المضيفة مسرعاً.. واعتذر للنميري وطيّب خاطره… ونزل !

 

يا سادة يا قادة :

 

“أقطعوا كراعكُن من الحُوامَة الخارجية، التي لا تعود علينا إلا بالذِّلّة …. والدايرنا حبابو في الخرطوم العاصمة العصية .. وبشروطنا التي لا تمليها علينا ثلاثية ولا رباعية ! .

 

وكفانا مهانة ! ، لم تجلب علينا غير الحرب والدانة ! ، ولو لا لطف الله ورعاية السماء ، ورفع أكف البسطاء الضعفاء ، لكان السودان أمس في خبر كانا !.

 

والحمد لله من قبل ومن بعد

 

لواء شرطة م

عثمان صديق البدوي

27 أبريل 2023

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)