الأثنين. يوليو 22nd, 2024

خطة جديدة للسودان   ..    معالم الطريق 

 

( هذي رؤاي)

 

يساوي السودان قارة أو أكثر حتى بعد إنفصال الجنوب ، لكنه لا يزال مرتهنا لجملة مثبطات لازمته عقودا ، ليس واحدها مناداته برجل افريقيا المريض.

 

لم يترك البلد لشأنه ليختار بنفسه خارطة الطريق أو القالب الذي به يبدأ ويتحرر وينمو ثم ترفع له القبعات .

 

بالعودة للوراء نجد أن المستعمر ، حرص عن قصد على تدسية كل معينات البقاء والبناء عن جنوبه ، بينما بسطها بمكر وحذر في الشمال فكانت النتيجة هذا الإنفصال .

 

جاء الإستقلال فتفاجأ رجاله بسؤال عويص : ما الذي يجب عمله ؟ وكيف يُسد الفراغ الذي حدث ، فتوالت التقهقرات و الأرجحة السياسية حتى شمس هذا النهار .

 

نظام إجتماعي وإثني متشاكس ومتشظٍ لم يتشكل حتى اللحظة في لحمة نسميها ( أمة) تتمتع بالثقة والكرامة .

 

ثروات وتنوع في المصادر ، رتبت البلد في الخمسينيات كأنسب وجهة مع أستراليا والهند يمكن أن تصلها رؤوس الأموال الدولية.

 

نظام تعليمي مخاتل ومفارق ، لم يصمم ليستجيب لحاجات المجتمع الزراعي الرعوي بإمتياز ، فأساء من حيث أراد أن يحسن وأفقر من حيث أراد أن يغني .

 

كيف ؟
أنظر كيف أطعم التعليم النخبوي مصارين ( الأنا) وشحها ، فيما تباعد عن مطلوبات ( الجماعة) في معناها الفسيح ، فالجشع الذي يمارسه بعض الأطباء والمشافي، قاد كثيرين إلى حتفهم دون أن يتلقوا العلاج الضروري بسبب المغالاة الفاحشة التي لم تشفع معها التوسلات والدموع.

 

ومجددا كيف ؟

أقول : كم من مبتعث للخارج دفعت له الدولة ( دم قلبها )، قد تنكر لوعده بالعودة للوطن لينثر معارفه على غيره أو أنه سدد على كرهٍ ما دفعته الدولة ليبرأ ولكن أنٌى له .

 

زاد طينة المفارقة بِلٌة، هذا الإنسحاق الذي شهده التعليم خلال سنوات معدودة ، شيئا لو أنفقنا الذهب لما استعدنا فرادته وسمعة مخرجاته ولا حتى نصيفها .

 

حلحلة هذه المشاكل تتطلب بناء نظام تشريعي جامع ، لا يقصي ولا يستثني ، يستند على موروث الشعب وأشواقه ، ولايبخس الأقليات حقوقها ولاحظوظها .

 

يفضي إلى جهاز تنفيذي مدني تكون له رؤية وينتخب له أفضل الأعضاء لأعظم المهام .

 

نزيه ومتناغم ، يحكمه قانون يجرم خيانة الدولة والإتجار والمضاربة بالعملة الوطنية ويراقبه قضاء عادل . قاعدته أحزاب عملاقة ، وطنية الأهداف والتمويل غير مرتهنة للخارج، لا يتجاوز عددها ثلاثة أو أربعة .

 

نالت ماليزيا استقلالها عن بريطانيا في شهر

أغسطس 1957م ، بعد أكثر من عام ونصف من استقلال بلدنا ، وكانت تشبه السودان في التعدد العرقي الذي يضم الملاويين والصينيين والهنود ، وعانوا من ذات الفراغ الذي أحدثه الإستعمار ، لكن كان محور عمل السياسيين هو إزالة الفوارق الإقتصادية والطبقية بين مكونات المجتمع ، فكانت تنمية الريف هي البداية ، وشيئا فشيئا تزايد الشعور العام بالثقة في النفس ، وتحلى الجميع بالإنضباط والنظام، وكان الشعار المرفوع حينها إنه بالتصميم والإرادة يمكن أن تصبح ماليزيا البلد الزراعي الفقير كاليابان بل ومنافسة أوروبا .

لكن في مايو 1969م وهو الشهر الذي وصل فيه النميري إلى الحكم في الخرطوم ، وقعت أحداث دامية في كوالالمبور بين الصينيين الأكثر ثراء ونفوذا و الملايو ( أكبر العرقيات) وأكثرها وضاعة وفقرا ، راح ضحيتها خلق كثير ، لكن تم لجمها وإخمادها وتاليا مداواتها بمزيد من السياسات المنصفة والمتوازنة التي عكف عليها زعيم ومؤسس النهضة الماليزية .

 

عليه يمكن للسودان أن يتجاوز محنته ويقفز فوق جراحه لو تراضى أهله وارتضوا المضي للأمام على هدى (معالم الطريق) في ممشاها المستقر والمستدام .

 

  • نواصل

 

 

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)