الأربعاء. يوليو 24th, 2024

وتمر ذكرى١٩ ديسمبر كالورة بلا عطر

يوسف عبد المنان
غدا تنقضي أربعة سنوات من عمر ثورة الشباب التي اجهضها الشيوخ واندثر أملهم في التغير ورسوخ الديمقراطية في تربة بلادهم ولكنهم اليوم يفجعون في أحزاب قفذت علي أكتاف شباب التغير وجلست على كراسي السلطة وقهقهت ولكنها اضاعت امل البلاد في التقدم والرقي واخيرا تفتقت عبقرية تحالف الأحزاب إلى الانقلاب العسكري في ١٥ أبريل الماضي بعد وجدت مطية الدعم السريع ولكن الانقلاب علي الجيش ولاتزال قوي الحرية والتغير التي سرقت ضمير شباب الثورة تمنى نفسها بأن تنتصر ملشيا الدعم السريع وتحملها على جناح الرحمة إلى كراسي الحكم
أربعة سنوات مرت كأنها أربعين عاما من عمر هذا الشعب الذي فقد خلال السنوات الأربعة الأمان والاطمئنان والكرامة والعيش السهل واخيرا ضاقت الأرض بأهل السودان ولجأ القادرين من الطبقات العليا والوسطى إلى دول الجوار لاجئين يقدر عددهم في مصر وحدها بأكثر من ثلاثة ملايين وفي تشاد نحو مليون نسمة ولجأ البعض إلى إثيوبيا وجنوب السودان ويوغندا وعاد حملة الجوازات الأجنبية إلى أوطانهم البديله التي كانوا لاجئين فيها قبل أن يصبحون في حين غفلة من أهل السودان وزراء وأعضاء مجلس سيادي عادوا
ولكنهم فقدوا وظائفهم القديمة سواء كانوا حرس بوابات أو عمال في محطات الوقود أو سائقي عربات أجرة وتركو السودان تلتهمه الحرب التي أشعلوها ولم يسطلوا بنيرانها
ولن ينسى الشعب السوداني كيف هدده قادة الحرية والتغير بتخييره مابين الازعان للاتفاق الإيطاري او الحرب ولن ينسى الشعب السوداني تهديد حميدتي بأنه سيجعل عمارات الخرطوم تقطنها القطط بدلا عن زينب واسمهان وعمر وياسر
ولن يغفر هذا الشعب لمن نهب بيوتة وجعل من جدرانها ملاذات يقاتل من ورائها المليشيا وصدق من قال (لايقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنه أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى وذلك لأنهم قوم لايعقلون) صدق الله العظيم وكل حرف وكلمة من الآية كأنها تنزلت عن حال قوي الحرية والتغير وحليفها العسكري الذي لايقاتل الان الا من وراء الجدران المحصنة ويستخدم القنص كسلاح لمواجهة الجيش الزاحف نحو أهدافه مهما غلا الثمن والتضحيات فالوطن يستحق أن ترويه دماء شبابه
تمر السنوات الاربعة والتعليم قد توقف وخرجت الجامعات الخاصة إلى البلدان الخارجية قريبها وبعيدها وتهدد الفاقة جيل كامل بالامية بعد أن السودان قد بلغ مرحلة إطلاق قمر صناعي لأغراض التعليم وتأمين فضاء البلاد ودخل السودان عصر صناعة الآليات الثقيلة والكوابل والسيارات واحتياجاته الدفاعية والأمنية لتأتي سنوات الانتقال وتجرف الجيش وتجعل من جهاز الأمن وحدة لجمع المعلومات وتباع أسرار السودان في أسواق الخليج وتجوس المخابرات الأمريكية البلاد ويصبح السفير الإماراتي والسعودي هما أصحاب الحظوة والجلالة
تمر الان أربعة سنوات وأحزاب قحت لم تتعلم من تجربتها الفاشلة ولم تنسي ضغائنها القديمه ولاتزال تؤمن بالاقصاء والسياسي للمنافسين وليس الخصوم كما يقول البعض ولاتزال تلك القوى تؤمن بأن الأرزاق بيد أمريكا والمال في خزائن الإمارات والسعودية والأمن والأمان في التحالف مع لندن
أربعة سنوات نضب البترول وتوقفت أعمال التنقيب وصيانة محطات الكهرباء والطرق ولم تزرع الشمالية بالقمح ولا الجزيرة بالقطن وخرجت كل كردفان من دائرة الإنتاج وتراجعت مشروعات التنمية إلى ماقبل أربعين سنه
أربعة سنوات وتوقف مزمار الغناء وانتجت الساحة أغنيات (عشان ام قرون بركب بوكس) واناشيد يرددها فتى يدعي دسيس مان قيل إنه رمز الثورة التي وأدت (كنداكة جا بوليس جرا) تلك هي أدبيات الثورة البائسة التي قدمت لنا انحطاطا في الأخلاق والقيم وداست على أدب ثورات أكتوبر وابريل
لهذا حصدنا هذا الرماد الذي بين يدينا وهذا الفشل والانكسار والذل والهوان

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)