حمدوك يضع ٥ شروط للعودة لرئاسة الوزراء


في الوقت الذي انشغل الرأى العام السوداني بمخرجات ورشة تقييم جوبا لسلام السودان، ولازمت قوى الحرية والتغيير الصمت عن نتائج مشاوراتها مع الكتلة الديمقراطية التي ابدت الموافقه على توقيع الإعلان السياسي بعد لقاءات المبعوثين ، في هذه الأثناء كشفت مصادر دبلوماسية عن عودة دكتور عبدالله حمدوك لمنصبه السابق بتفويض أممي وإسناد أقليمي لأستكمال مسار الانتقال السلسل في وقت ألتزامت المؤسسة العسكرية الخروج من العملية السياسية .

مقالات ذات صلة

تعرف على قائمة الهلال للكاميرون
2023-02-22

سفير سوداني جديد لدى ماليزيا
2023-02-22
وأكد مصدر سيادي أن رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك وضع (5) شروطاً للعودة لمنصبه بعد تهيئة الأجواء لاستكمال ما تبقي من الفترة الإنتقالية منها (3 ) شروط خاصة بمواققة المكونيين المدني والعسكري و(2 ) منها خاصة بالمجتمع الدولي والإقليمي وواحد منها خاصة بالشعب السوداني الذي فوضه لإدارة الفترة الانتقالية وقدم له إستقالته بعد شهر من توقيع الإتفاق الإطاري مع رئيس مجلس السيادة ولم ينفذ وأدى إلى تجميد عضوية السودان في الإتحاد الأفريقي .

وكشف مصدر دبلوماسي بالخارجية السودانية، شارك في قمة الإتحاد الإفريقي التي عقدت في إديس أبابا أمس الأول الأحد ان المبعوثين بالقرن الإفريقي بدول الترويكا اصروا على عودة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لمنصبه، وابلغوا الأمين العام للأمم المتحدة بذلك في وقت أعلن رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان في جوبا ألتزام الحكومة بالعمل علي تطبيق المصفوفة المحدثة بمواقيتها الجديدة حتي يتحقق السلام والأمن والإستقرار والتنمية في البلاد.

وأكد المصدر أن وزير العدل السوداني السابق نصرالدين عبدالباري وهو احد الاسماء المطروحة زار حمدوك في مقر إقامته بدولة الأمارات العربية المتحدة مرتين لضبط مسار الانتقال السلسل وفق خارطة الطريق لأستكمال الفترة الانتقالية حسب العملية السياسية النهائية دعماً لتطوير الإتفاق الإطاري الذي وقع في وقت سابق ليكون برنامج عملي للأختبار.

ويرى الخبير في الدراسات الأستراتيجية للسلام والتنمية دكتور العجب ابرهيم عثمان حسين ان الغرب يولي اهتمامه بالقرن الإفريقي عامه والسودان على وجه الخصوص لانه يتمتع بموارد طبيعية ومياه جوفية في وقت العالم يعاني من أزمة غذاء، يمكن ان يستفاد من موارده في تأمين الغذاء للعالم في ظل الإستقرارالأمني.

وفي ذات السياق يرى الخبير السياسي بشؤون القرن الإفريقي عبده إدريس ان المطابخ الإقليمية والدولية تري ان عبدالله حمدوك هو الشخص المناسب لاستكمال الفترة الإنتقالية لانه يعرف لغة المجتمع الدولي، ويؤكد إدريس، ان حمدوك حينما قدم استقالته أعتذر بكل أدب إلى الشعب السوداني بعدما وقع على الإتفاق الإطاري مع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان بعد ان تأكد له بما لا يدع مجالاً للشك، لن تستطيع قوى مدنية سلمية ان تهزم إنقلاب عسكرى بدون سند دولي ولن يستمر الحراك الشعبي إلى ما لا نهاية لقوى مستضعفة بالتظاهرات والمواكب .

وعلى صعيد متصل يمسك الإتحاد الأوروبي بعودة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لمنصبه لثقة المؤسسات المالية وخاصة صندوق النقد وبنك الدوليين في قدرته على تغيير المعادلات السالبة بدعم محلي وإقليمي ودولي في ظل المتغيرات المناخية والعملية العسكرية بين روسيا وأوكرانيا وانعكاساتها على العلاقات الدولية.

وربط المراقبون زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى السودان وإجراء لقاءات مارثونية مع كافة الأطرف المدنية والعسكرية وحركات الكفاح المسلح الموقعة لإتفاق جوبا لسلام السودان والفاعلين من القوى المجتمعية بأن السودان لا يحتاج لاستيراد الحلول من الخارج وان ابناء السودان لهم القدرة على إدارة مؤسسات دولية وأممية ناهيك عن إدارة العملية السياسية خلال الفترة الانتقالية ، وتابع آبي أحمد بقوله لم نأت بمبادرة ولكن حملتُ لكم خارطة طريق لحل الأزمة السودانية بالحوار السوداني – السوداني .

 



Source link

مستشار حمدوك السابق يعلّق على اتّهام الحرية والتغيير


قال المستشار بمكتب رئيس الوزراء السابق أمجد فريد، إنّ قطيع الحرية والتغيير يتّهمنا بانتقاد الاتفاق الإطاري سعيًا وراء المناصب، بعيدًا عن المغالطة المنطقة.
وأشار أمجد فريد، إلى أنّ من يتهموّنه ينسون أنّ السعي وراء المناصب عملوا على تغيير الوثيقة الدستورية، واستعانوا بسطوة العسكر في ذلك مرارًا وتكرارًا.
وأضاف” ينسون أنّ السعي وراء المناصب دا هم غيروا ليو الوثيقة الدستورية عديل واستعانوا فيه بسطوة العسكر مرارًا وتكرارًا”.
وتابع” لكّن من يشارك في حملة تبييض وجه الدعم السريع بالتأكّيد لا يهتم كثيرًا بالحقائق”.

المصدر من هنا



Source link

ضياع الثلث..احتمال التجميد..مصير مجهول ينتظر العام الدراسي السوداني


فقد العام التعليمي 30 في المئة من إجمالي الحد الأدنى لعدد الأيام المعتمدة دولياً

لطالما حلم #السودانيون مع بداية نجاح انتفاضة ديسمبر (كانون الأول) 2019 وسقوط نظام #البشير، بمجانية التعليم الذي نادت به وتبنته الحكومة الانتقالية الأولى برئاسة عبدالله #حمدوك. لكن يبدو أن الحلم لم يتبخر فحسب، بل تزعزعت أوضاع التعليم حتى أضحت في مواجهة كابوس تجميد #العام_الدراسي الحالي. فمنذ ما يزيد عن الشهر والمدارس الحكومية موصدة الأبواب بسبب #إضراب_المعلمين وإعلانهم الإغلاق في الثامن من يناير (كانون الثاني) الماضي.

ضياع الثلث

ضاع حتى اليوم حوالى 30 في المئة من إجمالي الحد الأدنى لعدد أيام الدراسة المعتمدة دولياً 180 يوماً، ما يضع العام الدراسي 2022-2023 كله في محك التجميد ومهب الضياع، فضلاً عن ظهور ملامح خلاف جديد بين #وزارة_التربية والتعليم ولجنة المعلمين، حول الموقف من التقويم الدراسي الساري. فبينما أكدت الوزارة تمسكها بالتقويم الدراسي المعلن وقيام امتحانات الشهادة الثانوية المؤهلة لدخول الجامعات في موعدها المحدد بنهاية شهر مايو (أيار) القادم، يطالب المعلمون بضرورة إعادة النظر في التقويم وتأجيل الامتحانات، ما يشكل نقطة خلاف جديدة ستطفو إلى السطح في حال حلحلة مشكلة الرواتب ومطالب المعلمين الأخرى.

إثر استمرار عجز وزارة المالية عن الوفاء بمطالب المعلمين على رغم التزام مجلس السيادة الانتقالي وتكوينه لجنة لمعالجة القضية، أعلنت لجنة المعلمين تواصل الإضراب والإغلاق الشامل للمدارس حتى الخميس 16 فبراير (شباط) الحالي، وامتداداً لإضرابهم الحالي، نفذ المعلمون الثلاثاء 14 فبراير، اعتصاماً ليوم واحد بمدارس المراحل المختلفة في العاصمة والولايات، مؤكدة على صفحتها على “فيسبوك” استمرار الإضراب إلى حين تلبية مطالبهم المشروعة.

في هذا الوقت، أعلن محمود سر الختم الحوري، وزير التربية والتعليم المكلف، البدء في تنفيذ قرار زيادة رواتب المعلمين وتعديلها، آملاً في أن يكون ذلك دافعاً لهم لمواصلة الجهد لنهضة الوطن عبر بوابة التعليم.

ولدى مخاطبته ورشة خارطة طريق نظم الجودة في التعليم العام، أكد الحوري التزام الوزارة بوضع خطط مدروسة ومعايير لمراقبة جودة التعليم، بداية من المناهج والكتاب والمعلم والأنشطة المدرسية وصولاً للأهداف المرسومة.

احتمال التجميد

في ولاية الخرطوم حيث أكثر الأوضاع سخونة، كشف قريب الله محمد أحمد، وزير التربية والتعليم المكلف، عن تشكيل وزراته لجنة لدراسة تأثير الإضراب على العام الدراسي، غير مستبعد إمكانية تأجيل موعد امتحانات الشهادة السودانية، في حال توصل اللجنة إلى أن هناك نقصاً في الأيام أثرت بالفعل في التحصيل والعملية التعلمية. واعتبر أن المشكلة في ولايته قد انتهت بصرف المعلمين لراتب شهر يناير الماضي، إلى جانب بدل اللبس باستثناء مطلبين طابعهما قومي، هما رفع الحد الأدنى لأجور المعلمين إلى 69 ألف جنيه سوداني، ما يعادل (120 دولاراً أميركياً) وزيادة نسبة الصرف على التعليم في ميزانية الدولة الحالية.

وفي السياق، أكد سامي الباقر الناطق باسم لجنة المعلمين، لـ “اندبندنت عربية”، أن العام الدراسي فقد نسبة 30 في المئة من المدة المحددة لدى بدايته يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وهو عام قصير بعدد 26 أسبوعاً ما يساوي 130 يوماً للفصول غير الممتحنة امتحاناً مرحلياً (الصف السادس الابتدائي المؤهل للمرحلة المتوسطة) و(الصف الثالث الثانوي المؤهل للجامعة).

ولفت الباقر إلى أن أقل فترة متفق عليها عالمياً هي 180 يوماً دراسياً، لكن العام الدراسي فقد منذ بداية الإضراب حوالى 35 يوماً دراسياً حتى نهاية هذا الأسبوع الخميس 16 فبراير، مما يتطلب على حد قوله، إعادة النظر في التقويم المدرسي عقب حل مشكلة إضراب المعلمين.

ويتهم المتحدث باسم لجنة المعلمين، وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، بأنها ظلت العقبة أمام حقوقهم ومطالبهم، مما كان له بالغ الأثر على العملية التعليمية، على رغم وجود مسودة متفق عليها أمام مجلس السيادة الانتقالي، لكنها تواجه تنصلاً وتعنتاً من الوزارة، مما يتطلب تدخل المجلس مجدداً بما يطمئن المعلمين.

خلاف حول التقويم

وعلى نحو متصل، قال عضو المكتب التنفيذي باللجنة علي عبيد أبكر، في مؤتمر صحافي، إنه ليس ضمن حسابات اللجنة إلغاء العام الدراسي، لكنها تطالب بضرورة إعادة النظر بالتقويم التعليمي، معتبراً تمسك الوزارة بالتوقيتات المعلنة للعام الدراسي أمراً غير قانوني.

ووصفت اللجنة في بيان لها، عودة المعلمين والمعلمات إلى المدارس من دون تحقيق مطالبهم بـ”الأمر الكارثي”، متهمة وزارة التربية والتعليم بعدم إيلاء قضيتهم الأهمية المطلوبة، كون مطالبهم قضية ليست بالجديدة، كما شكك البيان في حقيقة الحديث عن استقرار الأعوام الدراسية السابقة، لتؤكد ما ذكرته تقارير منظمة “اليونيسف” حول تدني معدلات التعليم بالبلاد.

وبلغ عدد المدارس التي استجابت للإضراب بنوعيه الشامل والجزئي حوالى 17،785 مدرسة بمراحل التعليم المختلفة بكل ولايات السودان، بحسب بيان اللجنة، منها نحو 15،007 نفذت إغلاقاً شاملاً، وما يقارب 2778 مدرسة أغلقت بشكل جزئي من خلال استمرار تدريس طلاب الصفوف النهائية (السادس الابتدائي والثالث الثانوي) بينما عطلت الدراسة لبقية الفصول بالمرحلتين، ولم تستجب للإغلاق أكثر من 2000 مدرسة بحجج وصفها البيان بـ”الواهية”.

وأكد البيان أن الفرصة لاتزال ممكنة لتعويض أيام الدراسة للتلاميذ، متى ما تمت الاستجابة للمطالب، إذ توقع المعلمون أن تتسارع خطوات الاستجابة لمطالبهم عقب تدخل المجلس السيادي، لكنهم لمسوا تباطؤاً واضحاً من وزارة المالية.

اقرأ المزيد

كتب الرصيف في السودان “تتسول” القراء

بوادر انفراج للأزمة السودانية بإعلان سياسي يوقع قريبا

أزمة السودان السياسية إلى أين؟

أزمات السودان الاقتصادية تمس عصب التعليم
تهديد حقيقي

في السياق، أوضح التربوي، وزير التعليم الأسبق، الأمين عبدالقادر، أن الوضع الطبيعي هو أن يتواصل العام الدراسي وفقاً لتقويم المرسوم من دون انقطاع منذ بدايته وحتى نهايته، إلا إذا استجدت أحداث طارئة عرضية قاهرة تستدعي بعض المعالجات، مثل ما حدث خلال التعاطي مع جائحة كورونا، ومع ذلك فإن الاضطرابات ستكون محسوبة ومُتحكم بها.

ويشير عبدالقادر إلى أن العام الدراسي الحالي كان مخططاً له بداية يونيو (حزيران) 2022 حتى منتصف يناير 2023، موعد امتحان فترة الأولى، لكن هذا الامتحان على رغم أهميته وكونه موحداً بكل السودان، شمل المدارس الخاصة فقط من دون الحكومية، مطالباً الوزارة بالإسراع لردم الفجوة بين التعليم الخاص والحكومي بأسرع ما يمكن.

وانتقد الوزير الأسبق، غياب السطوة الدستورية للوزارة المختصة بوقوفها مكتوفة الأيدي إزاء الأزمة، وتعامل الحكومة ككل معها وكأنها خارج أولويات الدولة، داعياً إلى طرح حلول جادة انطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية للتعليم، باعتباره جزءاً أصيلاً من الأمن القومي للبلاد، لاسيما وأن العام الدراسي يواجه تهديداً حقيقاً بالتجميد.

ويضيف التربوي عبدالقادر، أن “استمرار إضراب المعلمين منذ أكثر من شهر سيؤثر بلا شك على الخطة الدراسية، وربما يؤدي في حال استمراره أكثر، إلى تجميد العام الدراسي، ما يعني بدوره ضياع عام من عمر البلاد نفسها بتأخرها عن منظومة التعليم العالمية، وليس الطلاب وحدهم.

ويصف الوزير الأسبق، الواقع الحالي للتعليم بأنه يساعد على تسرب التلاميذ من المدارس بتوفير أسبابه، وبدفع الكثيرين من الطلاب إلى التفكير بتجميد السنة الدراسية وهي الخطوة الأولى التي تسبق التسرب، وسيتعاظم بذلك الضرر على المجتمع، وبالتالي تغذية التفلتات الاجتماعية والأمنية التي وقودها المتسربون.

تحذير من هذه الحلول

وحذر التربوي من مغبة اللجوء إلى بعض الحلول السهلة لتجاوز المشكلة الحالية، مثل اللجوء إلى امتحانات بسيطة وسريعة تكون أكثر كارثية باعتبار أنه سينتج عنها تعليم غير كفوء، إذ أن المنهج الدراسي سلسلة مترابطة لا تقبل التلاعب أو الفجوات. ويشكل ضياع أسبوع واحد من التقويم الدراسي أثراً سلبياً على العملية التعليمية برمتها، بينما طال إغلاق المدراس أكثر من شهر حتى الآن.

ودعا عبدالقادر إلى مواجهة حقيقة الوضع وعدم اللجوء إلى حلول قد تقود إلى إكمال العام الدراسي بصورة شكلية تعيق مضمونه، مثل ما حدث في مرات سابقة بتدريس الطلاب باباً كاملاً من المنهج في يوم واحد، لأن العملية الدراسية سمتها تدرج وترابط واتساق محتواها، بخاصة بالنسبة للتعليم الأساس العام، بخلاف التعليم الجامعي.

واعتبر أن استمرار المدارس الخاصة في عملها على رغم الإضراب المعلن، يمثل تشجيعاً لخصخصة التعليم، فضلاً عما يسببه من تشجيع لهجرة الطلاب من المدارس الحكومية إلى الخاصة، بعد أن كانت الهجرة عكسية في بداية العام الدراسي من الخاصة إلى الحكومية بسبب ارتفاع رسوم التعليم الخاص، ما يرتب أعباء مالية كبيرة على أولياء الأمور والأسر.

ولفت الوزير الأسبق إلى أن المدارس الخاصة كانت مجبرة على الاستمرار في العمل، بحكم الالتزامات المالية الكبيرة عليها، والتي قد يؤدي الإضراب المستمر لأكثر من شهر إلى تعثرها المادي وإغلاق بعضها وخروجها من العملية التعليمية بصورة نهائية من دون رجعة.

السياسة والتعليم

وطالب بضرورة إبعاد أي ممارسات سياسية عن العملية التعليمية لأن ذلك سيكون خصماً على استقرارها، على رغم أن المطالبة بالحقوق حق مشروع، والنظر بتخفيض الصرف الدستوري غير المرشد لصالح التعليم والخدمات الأخرى، مشدداً على أن التقويم الدراسي عمل فني تختص به وزارة التربية والتعليم دون غيرها ولا دخل للنقابات به.

ومنذ 28 نوفمبر 2022، بدأ المعلمون السودانيون تصعيد قضية أجورهم ومستحقاتهم في مرحلته الحالية بالدخول في إغلاق شامل متدرج للمدارس.

وتطالب لجنة المعلمين وهي جسم مطلبي، بزيادة الإنفاق على التعليم بنسبة 20 في المئة من ميزانية الدولة العامة، ودفع مستحقات المعلمين في البدلات، وتعديل العلاوات ذات القيمة الثابتة تماشياً مع الظروف الاقتصادية، فضلاً عن زيادة الحد الأدنى لأجر المعلم الحالي الذي لا يغطي سوى 13 في المئة من تكاليف المعيشة.

وعلى رغم الاتفاق الثلاثي بين مجلس السيادة الانتقالي واللجنة ووزارة المالية، تكليف لجنة مصغرة لمتابعة حقوق المعلمين، إلا أن عدم وفاء المالية بالاتفاق دفع المعلمين للمزيد من التصعيد.

 



Source link

بعد تصريحات البرهان والكباشي فتح (الإطاري).. بين (التوسعة) و (الإغراق)


تقرير: عماد النظيف

تمضي العملية السياسية إلى نهايتها وسط تجاذبات واستقطاب سياسي محموم بين عدد من الفاعلين السياسيين (المركزي والكتلة)، في إطار محاولة لتشكيل وتصدر المشهد السياسي في الفترة المقبلة.
الحرية والتغيير مهندسة التسوية الجارية تريد المحافظة على مكتسباتها التي حققتها كفصيل سياسي قائد لثورة ديسمبر، وترى أن الحاق قوى غير مؤمنة بالتحول الديمقراطي بالاتفاق الاطاري محاولة لاغراق المشهد السياسي، ولكن الأمر يتطلب مرونة محسوبة بشأن توسيع قاعدة المشاركة في الاتفاق الإطاري بشرط عدم إغراقه سياسياً.
فيما تتهم قوى أخرى على غرار الكتلة الديمقراطية وتيارات اخرى المجلس المركزي بالاقصاء والانفراد بالعملية السياسية بغية تشكيل حكومة مدنية موالية لها تحت مسمى (حكومة كفاءات وطنية)، وحملت حقائبها نحو شمال الوادي (القاهرة) بحثاً عن حلول سودانية.
وبالمقابل فإن المكون العسكري اطلق تصريحات توقف عندها الكثيرون، حيث اكد البرهان خلال خطاباته الاخيرة ضرورة توسعة المشاركة، فيما كانت لغة عضو مجلس السيادة الفريق اول ركن شمس الدين الكباشي مباشرة حينما قال ان العملية السياسية الحالية بشكلها الحالي لن تنجح.
قاعدة المشاركة
وبالنظر للساحة السياسية نجد أن توسعة قاعدة المشاركة من أكثر الكلمات تداولاً في الأوساط السياسية، بل دخلت عالم المستديرة (كرة القدم) كما هو الحال عند إبراهيم حسين الشهير بـ (ابراهومة )عقب توليه زمام الأمور في المنتخب الوطني الأحد الماضي، حيث قال: (المنتخب الوطني يحتاج لتوسيع قاعدة المشاركة والدفع بوجوه شابة لها القدرة على الاداء بحماس أكبر) مستلفاً ذلك من حديث السياسيين في بلادي.
واثبتت التجارب السياسية في كل الدول التي مرت بفترات انتقالية ناجحة أن استدامة التحول المدني الديمقراطي لا تأتي الا بمشاركة طيف واسع وعريض من القوى السياسية في المساهمة وبلورة أهداف الانتقال والمشاركة في صناعة القرار السياسي نفسه، فهذا الأمر يرسي دعائم الاستقرار السياسي.
ورهن عضو مجلس السيادة شمس الدين الكباشي الأحد الماضي استمرار القوات المسلحة في الاتفاق الإطاري المبرم في ديسمبر الماضي بانضمام قوى سياسية أخرى معقولة ومقبولة، للمشاركة في حل الأزمة المستمرة في البلاد لأشهر، وذكر كباشي الذي وصل مع وفد إلى كادقلي بولاية جنوب كردفان في زيارة رسمية للولاية أن القوى السياسية والعسكرية الموقعة على الاتفاق الإطاري ليست كافية لحل المشكلة السياسية، داعياً كل القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري الى ان يفتحوا صدورهم ويقبلوا الآخرين للتوصل إلى اتفاق بدرجة مقبولة من الناس لأنه لا يوجد توافق كامل. وأوضح أن بعض الظروف جعلت القوات المسلحة تعود لتكون جزءاً من الحوار، لافتاً إلى أنها لن تمضي فيه ما لم تأتِ قوى أخرى معقولة ومقبولة، لأن الحل الذي سيخرج من الاتفاق الإطاري أو أي اتفاق ستكون القوات المسلحة مسؤولة عن حمايته.
وذكر أن القوات المسلحة مسؤولة عن حماية الدستور والنظام المدني الديمقراطي، لافتاً إلى أنه إذا كان المخرج من الحوار الدستور فقانون القوات المسلحة معني بحمايته، مشترطاً أن يكون الدستور متوافقاً عليه لحمايته.
وبالمقابل يعتبر عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير شريف حمد عثمان أن فتح الاتفاق الاطاري على مجموعة ليست لديها مصلحة من التحول المدني الديمقراطي قد يقوض العملية السياسية نفسها ومسار التحول المدني الديمقراطي، وأضاف قائلاً: (لذلك نعتقد انه من الواجب ان نكون أكثر حرصاً على معرفة المجموعات التي يجب ان تكون داخل العملية السياسية والاتفاق النهائي، بحيث تكون المجموعات الأكثر تأثيراً في المشهد السياسي، بالاضافة للمجموعات التي لها مصلحة من التحول المدني ونزلت وقدمت التضحيات في مقاومة النظام البائد وانقلاب (25) أكتوبر لتقود هذه العملية. ومن المهم ان ندرك ان أية محاولات لإغراق العملية السياسية بأطراف ليست لديها مصلحة في مسار التحول المدني الديمقراطي يمثل تهديداً كبيراً للعملية السياسية).
التسوية السياسية
ولكن القيادية في الحرية والتغيير عبلة كرار رأت أن تصريحات الكباشي بشأن توسعة قاعدة المشاركة لحل الأزمة السياسية تثير القلق وتربك المشهد السياسي خاصة في ظل تعهدات كبيرة من المكون العسكري بالنأي عن التدخل في الشؤون السياسية.
وقالت عبلة لـ (الانتباهة) أمس: (إن الاتفاق الإطاري حدد أطراف العملية السياسية ومن ضمهم حركتا العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم وجيش تحرير السودان بقيادة مناوي)، وأكدت ضرورة وجودهم في التسوية السياسية في مرحلة النهائية، وتساءلت عبلة قائلة: (من هي القوى السياسية المراد اشاركها وما هو معيار الكفاءة؟)، ولكنها عادت وقالت: (مافي تحديد واضح للقوى السياسية الآن، والموجودون في العملية السياسية يمثلون طيفاً عريضاً من القوى الفاعلة المؤمنة بالتحول الديمقراطي).
وحول الحوار السوداني ـ السوداني بالقاهرة قالت: (إنه عملية سياسية موازية والقصد منها التأثير في العملية السياسية الجارية وإغراقها بأطراف لا ينطبق عليها معيار الفترة القادمة، لأنها مهدت للانقلاب وأصبحت حاضنة له، وهي قوى سياسية غير مقبولة من الشعب السوداني ولا تساعد في انتقال ناجح).
حرب أهلية
وقالت المحللة السياسية أسمهان إسماعيل: (بعد إجراءات البرهان في (25) أكتوبر الماضي التي اعفى بموجبها حكومة عبد الله حمدوك وأعلن حالة الطوارئ في البلاد لم تجد هذه الخطوة ترحيباً من المجتمع الدولي وكذلك المجتمع المحلي. وبعد الضغوطات الداخلية والخارجية لاستعادة المسار الديمقراطي قُدم العديد من المبادرات كان آخرها الاتفاق الاطاري برعاية المبادرة الثلاثية والرباعية (جميعها خارجية) الذي جمع العسكر والمدنيين على مائدة واحدة في الخامس من ديسمبر الماضي بغية التأسيس لحكم مدني يرسي دعائم الاستقرار في السودان، ولكن انحصرت المجموعة الموقعة على الاطاري في كتلة قوى التغيير المركزي وبعض الاحزاب التي تنصل بعضها من الاتفاق بعد توقيعه).
وذكرت أسمهان أن محدودية المشاركين المدنيين في الاطاري قوبلت برفض واسع على المستوى المحلي باعتبار ان تلك المجموعة الموقعة التي ستنفرد بكل القرارات في تشكيل الحكومة وإدارة الفترة الانتقالية هي مجموعة محدودة ولا تمثل كل الجهات السياسية في السودان.
وتخلص أسمهان الى أن تكوين حكومة مدنية وبهذا الشكل وفي ظرف يعاني فيه السودان من الازمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لن يؤدي لاية حلول لازمة البلاد، وأضافت قائلة: (بل يؤدي الرفض الواسع للاتفاق الى المزيد من الانفلاتات التي ستضع البلاد في مواجهة حرب أهلية شرسة، خاصة أن جماعة الكتلة الديمقراطية هي اول الرافضين للاتفاق وتمثل بداخلها مجموعات).
إعادة النظر
وتقترح أماني الطويل مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على قوى الاتفاق الإطاري، أن تمارس الأطراف الموقعة عليه ممارسة ترتقي من الممارسات السياسية السودانية التنافسية إلى ممارسات رجال الدولة الذين يضعون الأولويات الوطنية والاستراتيجية على رأس أولوياتهم، وهو الأمر الذي يتطلب مرونة محسوبة بشأن توسيع قاعدة المشاركة في الاتفاق الإطاري بشرط عدم إغراقه سياسياً، وإعادة النقاش الداخلي مرة ثانية بشأن تصنيف القوى السياسية السودانية بمن هو ثوري وما هو انتقالي، خاصة أن خطيئة حواضن الانقلاب العسكري قد تقابلها ولكن بدرجات أقل بكثير أخطاء مارست انقساماً وتنافساً واستوزاراً دمر فرص حكومتي حمدوك وعطل التحول الديمقراطي، وشكل ضغوطاً مرعبة على حياة المواطن العادي في معيشته اليومية.

المصدر من هنا



Source link

السودان يفرج عن قاتل دبلوماسي أميركي بعد تسوية


دبلوماسي أميركي في عام 2008، وذلك حسبما قال شقيقه لرويترز .

وأضاف شقيق عبد الرؤوف أبو زيد الذي ثبتت إدانته في مقتل الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل أن المحكمة العليا السودانية أفرجت عنه بعد عامين من التوصل إلى تسوية بين الحكومة السودانية وأسرة غرانفيل.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها على دراية بالتقارير التي تفيد بالإفراج عن أبو زيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية “سفارتنا تتواصل مع مسؤولين حكوميين للحصول على مزيد من المعلومات. ندعو إلى المساءلة الكاملة عن مقتل جون غرانفيل وزميله السوداني عبد الرحمن عباس رحمة”.

وأضاف المتحدث أن واشنطن لا تزال تصنف أبو زيد إرهابيا عالميا ذا تصنيف خاص. وكان قد تم تصنيفه كذلك في 2013.

كان غرانفيل وعبد الرحمن عباس رحمة موظفين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وقتلهما مسلحون بالخرطوم في 2008.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أدرجت في العام 1993 السودان على قائمتها “للدول الراعية للإرهاب” على خلفية إيواء نظام البشير أسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة وزعيمه السابق في الفترة الممتدة بين العامين 1992 و1996، لكن بعيد الإطاحة بالبشير تمكّنت الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالله حمدوك من شطب السودان من القائمة الأميركية.

ودفعت حكومة حمدوك مبلغ 335 مليون دولار أميركي تعويضات لشطب البلاد من القائمة، بعدما أدى هذا الإجراء إلى حرمان البلاد التي تعاني أزمة اقتصادية من الاستثمارات الأجنبية.

وتضمن المبلغ تعويضات لأسر ضحايا هجمات القاعدة على سفارتي واشنطن في دولتي تنزانيا وكينيا في العام 1991، إضافة إلى الهجوم على المدمرة الأميركية “يو.اس.اس كول” في العام 2000 في الساحل اليمني ومقتل غرانفيل.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 شطبت واشنطن السودان من القائمة وفي العام 2022 أصبح جون غودفري أول سفير أميركي لدى الخرطوم منذ 25 عاما.

وتشترط واشنطن تسليم الحكم في السودان لمدنيين لاستئناف مساعدات قدرها 700 مليون دولار في العام تحتاج إليها البلاد التي تعد من بين الأكثر فقرا في العالم.

المصدر من هنا



Source link

السودان يفرج عن مدان بقتل دبلوماسي أميركي في تسوية مع واشنطن


قرار الافراج عن سوداني متهم بقتل دبلوماسي أميركي قبل 15 عاما يأتي بعد موافقة سودانية سابقة على دفع تعويضات لأميركا لغلق ملف القضية التي أدت إلى توتر العلاقات بين واشنطن والخرطوم.

إطلاق سراح أبوزيد يأتي بعد أيامٍ من انتهاء عقوبة السجن المفروضة عليه قبل حكم الاعدام
الخرطوم – أطلقت السلطات السودانية الإثنين سراح محكوم بالإعدام تمت إدانته بقتل الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل بعد أن قضى حوالي 15 عاما في السجن وذلك إثر موافقة الخرطوم على دفع تعويضات لواشنطن بهدف غلق ملف القضية التي أدت إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان لتصل إلى أدنى مستوى في عهد الرئيس المعزول عمر البشير.

وعبدالرؤوف أبوزيد (30 عاما) هو واحد من أربعة أشخاص حكم عليهم بالإعدام في العام 2009 لإدانتهم بقتل جون غرانفيل الموظف في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وسائقه عبدالرحمن عباس رحمه، لكن بعد عام على صدور الحكم تمكّن المحكومون الأربعة من الفرار بعدما حفروا نفقا، في عملية قتلوا خلالها شرطيا وأصابوا آخر بجروح.

وسرعان ما ألقي القبض مجددا على أبوزيد، فيما يسود اعتقاد بأن اثنين من المحكومين قُتلا في الصومال في العام 2011 أما المحكوم الرابع فلا يزال متواريا. ويأتي إطلاق السراح بعد أيام من انتهاء عقوبة السجن المفروضة عليه بانتظار تنفيذ عقوبة الإعدام.

وقبل نحو أسبوعين دخل عبدالرؤوف في إضراب عن الطعام احتجاجا على طول مدة احتجازه، إضافة إلى ما وصفه بالمعاملة القاسية التي يتعرض لها في الحبس الانفرادي وذلك رغم تدهور أوضاعه الصحية واشتكى في خطاب معنون إلى رئيس مجلس السيادة ورئيس القضاء من المعاملة التي يتلقاها في السجن.

وقال وكيل الدفاع عن أبوزيد المحامي عادل عبدالغني اليوم الاثنين في تصريح لفرانس برس “اعتمدت المحكمة العليا إطلاق سراح عبدالرؤوف بناء على الاتفاق الموقع بين الحكومة السودانية الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك والولايات المتحدة الأميركية في شأن تعويضات الضحايا التي وردت في الاتفاقية وأشير إليها عند رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب”، مضيفا “اعتبرت المحكمة العليا أن القصاص سقط في ما يتعلق بالحق الخاص واكتفت بالمدة التي قضاها في السجن وأرسلت خطابا إلى سجن كوبر الاتحاد بإطلاق سراحه”.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أدرجت في العام 1993 السودان على قائمتها “للدول الراعية للإرهاب” على خلفية إيواء نظام البشير أسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة وزعيمه السابق في الفترة الممتدة بين العامين 1992 و1996، لكن بعيد الإطاحة بالبشير تمكّنت الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالله حمدوك من شطب السودان من القائمة الأميركية.

ودفعت حكومة حمدوك مبلغ 335 مليون دولار أميركي تعويضات لشطب البلاد من القائمة، بعدما أدى هذا الإجراء إلى حرمان البلاد التي تعاني أزمة اقتصادية من الاستثمارات الأجنبية.

وتضمن المبلغ تعويضات لأسر ضحايا هجمات القاعدة على سفارتي واشنطن في دولتي تنزانيا وكينيا في العام 1991، إضافة إلى الهجوم على المدمرة الأميركية “يو.اس.اس كول” في العام 2000 في الساحل اليمني ومقتل غرانفيل.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 شطبت واشنطن السودان من القائمة وفي العام 2022 أصبح جون غودفري أول سفير أميركي لدى الخرطوم منذ 25 عاما.

وتشترط واشنطن تسليم الحكم في السودان لمدنيين لاستئناف مساعدات قدرها 700 مليون دولار في العام تحتاج إليها البلاد التي تعد من بين الأكثر فقرا في العالم.

middle-east-online



Source link

الانتخابات الرئاسية.. الطريق الأخير – اخبار السودان


تقرير: محمد جمال قندول

في ظل استمرار حالة انسداد الافق والتناحر السياسي والتشظي المجتمعي وتدهور الاوضاع الاقتصادية الراهنة وتباين وجهات النظر والخلافات حول المبادرات المطروحة ومن ضمنها العملية السياسية الجارية حالياً بين المكون العسكري وقوى مدنية، لا يستبعد مراقبون ان تذهب الاوضاع الراهنة الى قيام انتخابات رئاسية بمعزل عن الاستحقاق العام للصندوق، حيث يذهب فيها السودانيون لاختيار رئيس الدولة المنتخب وتفويضه لادارة شؤون البلاد.
وتعيش الخرطوم تحت وطأة أزمة سياسية حادة منذ اجراءات اكتوبر التي عرفت بقرارات البرهان، حيث تمخضت عنها أوضاع سياسية وامنية واقتصادية بالغة التعقيد، ولم تفلح كل الجهود المنصة سواء كانت سودانية خالصة او مساعي الآلية الثلاثية والرباعية والمقترحات المطروحة وآخرها المصرية في وضع حد لانهاء حالة الاحتقان السياسي واستئناف عجلة الانتقال المتعثرة.
(1)
وفي الخامس من ديسمبر الماضى اطلقت الآلية الثلاثية برفقة الرباعية حلاً سياسياً أفضى الى التوقيع على اتفاق إطاري بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي وحزبي الشعبي والاتحادي وجماعة انصار السنة المحمدية، ولم يجد الاتفاق السند الشعبي المرجو منه، وقوبل كذلك برفض تحالفات واحزاب وحركات ابرزها الكتلة الديمقراطية ومبادرة نداء اهل السودان وتحالف الحل الجذري والحرية والتغيير القوى الوطنية وقطاعات من لجان المقاومة الشبابية، مما جعل العملية السياسية أمام تحديات جسام. وفي مطلع العام الجاري انطلقت المرحلة الثانية من التفاوض بين العسكريين والمدنيين حول القضايا الخمس.
ويذهب السفير العبيد أحمد المروح الى تأييد فكرة اقامة انتخابات رئاسية، لجهة انها لا تحتاج للإجراءات المعروفة والمطلوبة لقيام انتخابات عامة، كما أنها السبيل الاقصر لاكتساب شرعية شعبية تؤهل من يفوز فيها لأن يطبق برنامجاً انتقالياً متفقاً عليه إجمالاً، وتمثل أيضاً مرحلة مهمة لحسن الاعداد للانتخابات البرلمانية العامة.
ويرى المروح ان فرص انعقاد الانتخابات الرئاسية واردة، والسبب في ذلك أن البلاد تفتقد لمؤسسة لديها شرعية انتخابية، حيث أنه لا الاحزاب التي كانت تتولى السلطة وهي قوى الحرية والتغيير ولا الحركات المسلحة ولا المؤسسة العسكرية تمتلك شرعية شعبية انتخابية، وزاد محدثي قائلاً: (اذا تركنا الاوضاع بدون شرعية انتخابية فإن الصراع الحالي سيؤدي الى تمزيق البلاد، خاصة ان القوى التي كانت تعتبر ان لديها شرعية ثورية مقسمة لاكثر من ثلاثة أقسام).
(2)
وقبل ثلاثة اسابيع زار مدير المخابرات المصرية البلاد في زيارة خاطفة طرح خلالها مقترحاً لحوار سوداني ــ سوداني مباشر لانهاء حالة التناحر السياسي تلعب فيه القاهرة دور المسهل، والتحركات المصرية قوبلت بترحاب كبير من الكيانات الرافضة للاطاري، فيما رفضتها قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي وآثرت الاستمرار في العملية السياسية الحالية. وينتظر ان تنعقد ورشة للتباحث حول القضية السودانية بدعوة من القاهرة.
وفي ظل تعدد المنابر المطروحة لحل الازمة والتشاكس بين مكونات الساحة يذهب مراقبون الى صعوبة اجراء الانتخابات في ظل الازمة التي تتجاذبها اطراف داخلية وخارجية تتقاطع مصالحها مع البعض، بل توجد متناقضات ابرزها تحول الخرطوم الى ساحة نزاع دولي بين واشنطون وموسكو وحلفاء الاثنين، ولكن بعض الأصوات تذهب الى ان خيار الانتخابات الرئاسية قد يكون مطروحاً وبفرص كبيرة حال فشلت المساعي داخلياً وخارجياً في لم شمل الفرقاء السودانيين، وقد تكون الطريق الأخير لوضع حد لمعاناة السودانيين جراء صراعات النخب السياسية.
(3)
وظل المكون العسكري ينادي بضرورة التوافق الوطني بين المكونات ولو بالحد الادنى لاستكمال الفترة الانتقالية، حيث ظل رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو واعضاء مجلس السيادة من العسكريين على غرار الفريق اول ركن شمس الدين الكباشي والفريق العطا والفريق ابراهيم جابر، يؤكدون في كل المنابر التي يطلون عبرها ضرورة الحوار والتراضي فيما ظل القاسم الابرز في اطلالاتهم (الانتخابات).
وثمة حالة ارتباك تسود المشهد المأزوم جراء عدم التراضي بين مكونات المشهد السياسي، رغم انسحاب الجيش من العملية السياسية منذ يوليو الماضي.
(4)
الخبير والمحلل السياسي د. صلاح الدومة لا يرى أن المسألة تتعلق بتباينات الرؤى او خلافها، ولكن بحسب الدومة فإن قيام اية انتخابات قبل تفكيك النظام البائد غير ذات جدوى بقوله: (قوى الحرية والتغيير قالت ان من جملة (٨٠٠) الف عامل بالقطاع العام هنالك (١٣٥) الفاً مؤتمر وطني، مما يعني انها ستأتي بانتخابات مزورة).
واضاف الدومة ان اية محاولات لقيام الانتخابات دون تفكيك النظام ودون حكومة تقوم على ذلك غير مجدية.
ولكن الخبير والمحلل السياسي د. الكباشي البكري له رأي مخالف لسابقه، حيث قال ان استمرار حالة الركود والانسداد السياسي قد يفضي في خواتيم الامر الى قيام الانتخابات العامة وليست الرئاسية فقط.
واعتبر محدثي ان الانتخابات الرئاسية قد تكون محاولة اخيرة من المكون العسكري لكسر الجمود السياسي، وستكون مؤشراً لذهاب القوى والكيانات المدنية لصناديق الاقتراع بكل اركانها كمطلب عام ينهي حالة الفراغ السياسي والفترات الانتقالية غير المحددة بمواقيت زمنية معلومة، وتعتبر حالة تعافٍ سياسي لوضع أسس الديمقراطية على أرض الواقع.
(5)
وتعيش البلاد في حالة فراغ دستوري لأكثر من عام، وذلك لفشل النخبة السياسية في التراضي وتمترس الأطراف في مواقفها وحالة الاصطفاف وراء المحاور الاقليمية والدولية، مما رسم حالة استياء شعبي واسع.
وترفض قوى الحرية والتغيير مجموعة المجلس المركزي قيام اية انتخابات، معللة ذلك بعدم اكمال تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، فيما انسحب التيار الاسلامي من المشهد برمته وعينه على صندوق الاقتراع معتمدة على تغلغلها الشعبي خاصة في الولايات. فيما فشلت قوى المجلس المركزي في رسم مؤشرات تجعل فرصها أقوى في اي محفل انتخابي جراء الفشل الذي قدمته حينما كانت حاضنةً لحكومتي عبد الله حمدوك الاولى والثانية، فضلاً عن حالة الانشقاقات التي طالتها.
ولا تبدو فرص نجاح الاتفاق الإطاري كبيرة، حيث تتقازم بوتيرة سريعة جراء تمدد الرفض السياسي والشعبي وعدم قبولها بفتح الاتفاق للراغبين في الانضمام اليها.
وفي المقابل فإن المكون العسكري يتابع تفاصيل المشهد السياسي وعينه على كل التحركات من الفاعلين في المشهد، وذلك بمتابعة مآلات المساعي المبذولة لوضع حد للازمة.
(6)
وينتظر أن يكون فبراير حاسماً في العملية السياسية المستمرة بين العسكريين والمدنيين وقطعت اشواطاً كبيرة، فيما تستعد قوى سياسية وكيانات للمغادرة صوب ارض الكنانة لإجراء حوار سوداني ــ سوداني، عبر ورشة تبدأ في الثاني من فبراير وتختتم في السابع منه، وما بين قطار الإطاري والمساعي المصرية والاطروحات السودانية ينتظر ان تتبلور خريطة المشهد السياسي، وفي حال فشلت كل الجهود فإن المكون العسكري قد يجد نفسه مجبراً على اتخاذ قرار حاسم بترك مناورات الاحزاب ونخبها والانصياع لرغبات الشارع السوداني الذي ينتظر فرص إنهاء الازمة، وذلك بتقديمها خيار الانتخابات، وان كانت الرئاسية اقرب من العامة جراء سهولة إنجازها بتكلفة أقل وميقات زمني اسرع. كما ان الانتخابات البرلمانية قد تكون صعبة جراء عدم جاهزية اغلب القوى السياسية في ظل انشغالها بالصراع حول السلطة.
ويرى الخبير والمحلل السياسي احمد موسى عمر ان خيار الانتخابات الرئاسية هو الامثل بعد فشل المكونات في الوصول لاتفاق لادارة الفترة الانتقالية، الامر الذي يلقي بالتزامن الوطني على الجهات التي تدير المرحلة الحالية ضرورة إعادة السلطة للشعب السوداني لتفويض من يراه مناسباً بتكوين أجهزة الدولة ومؤسساتها الى حين قيام انتخابات عامة تشمل مستويات الحكم المختلفة التي تتعذر بسبب الوضع الاقتصادي الذي لا يتيح للبلاد اقامة انتخابات عامة.
ولا يتوقع موسى أن تؤتي المبادرات المطروحة أكلها بحل سياسي في ظل غياب وضعف الوازع الوطني بين الفاعلين السياسيين الذين يفقدون في الوقت الراهن القدرة على تقديم التنازلات الوطنية المطلوبة للخروج من المشكلة الحالية التي تصنف بأنها الاكثر تعقيداً في تاريخ البلاد قديماً وحديثاً.
ودعا احمد القوى السياسية الى ضرورة مراجعة مواقفها الأمية والالتقاء حول رؤية موحدة لادارة الفترة الانتقالية عبر برنامج محدود يتناول مطلوبات المرحلة اقتصادياً وامنياً واجتماعياً، والإعداد لانتخابات عامة بعد تهيئة الأرض السياسية والوطنية لذلك.

المصدر من هنا



Source link

جريدة لندنية :توافق سوداني – إثيوبي مفاجئ..هل استبعد السودان وإثيوبيا مصر من اتفاق حول قضايا سد النهضة


رئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء الإثيوبي يعلنان خلال لقاء في الخرطوم الاتفاق على كافة القضايا المتعلقة بسد النهضة، في إعلان يثير علامات استفهام حول مصير المفاوضات مع القاهرة.

توافق سوداني – إثيوبي مفاجئ حول قضايا سد النهضة بعد خلافات وتوترات لا تستثني مصر
الخرطوم – أكّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان في ختام اجتماع في الخرطوم مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أنّ البلدين “متوافقان ومتّفقان حول كافة قضايا سدّ النهضة”، المشروع الكهرمائي الضخم الذي بنته أديس أبابا على نهر النيل ويثير توتّرات مع كلّ من الخرطوم والقاهرة.

ولم يتضح على وجه الدقة ما إذا كانت الخرطوم انخرطت في اتفاقيات ثنائية بعيدا عن مصر، التي تتقاسم وإياها المخاوف ذاتها من تهديدات سد النهضة لحصتهما المائية.

أمّا الملف الخلافي الآخر بين البلدين فيتمثل في سدّ النهضة المشروع الضخم الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق.

وفي فبراير 2022 اتّهمت الخرطوم والقاهرة أديس أبابا بأنّها قرّرت بشكل منفرد بدء توليد الطاقة الكهربائية من هذا السدّ.

وتعتبر مصر سد النهضة الضخم تهديدا وجوديا، وسط مخاوف من أن يقلص حصص مصر المائية من دولة المصب (إثيوبيا) ويؤثر على منسوب نهر النيل الذي يعتبر شريان حياة للمصريين.

وكانت القاهرة والخرطوم تتحركان على مسار واحد في مواجهة العناد الإثيوبي في هذه القضية، بينما تعثرت المحادثات الثلاثية وسط خلافات حول عدة نقاط. ووصلت المفاوضات حول قواعد تشغيل السد وملئه إلى طريق مسدود في 2022. وواصلت إثيوبيا ملء السد من دون اتفاق مع القاهرة والخرطوم.

واشتكت مصر العام الماضي من التعنت الإثيوبي وطلبت من الولايات المتحدة التدخل في هذه القضية.

وفي أول زيارة له إلى الخرطوم منذ الانقلاب الذي نفّذه البرهان على شركائه المدنيين في السلطة في أكتوبر 2021، عقد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سلسلة لقاءات في العاصمة السودانية، توّجها بقمّة مع البرهان. وهذه أول زيارة له إلى الخرطوم منذ أغسطس 2020.

ونقل بيان رسمي سوداني عن البرهان قوله خلال القمّة إنّ “السودان وإثيوبيا متوافقان ومتّفقان حول كافة قضايا سدّ النهضة”، بينما أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أنّ “سدّ النهضة لن يسبّب أيّ ضرر على السودان، بل سيعود عليه بالنفع في مجال الكهرباء”.

وأكّد البرهان “ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين السودان وإثيوبيا في القضايا الثنائية إقليميا ودوليا”، وفق البيان.

وفي ما يتعلّق بالخلاف الحدودي بين البلدين، أكّد رئيس مجلس السيادة السوداني أنّ “الوثائق والآليات الفنية والحوار تمثّل المرجعية الأساسية في هذا الشأن”.

وقال آبي أحمد إنّ الغرض من زيارته هذه هو “إظهار التضامن مع السودان والوقوف معه في هذه المرحلة المهمّة في مسيرته السياسية”، موضحا أن الخلاف الحدودي بين البلدين “قضية قديمة يجب الرجوع إلى الوثائق لحلّها”.

وشهدت العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا توترا في الأعوام الأخيرة بسبب خلاف حدودي، إضافة إلى تدفق لاجئين من إقليم تيغراي الإثيوبي الذي توقّفت فيه الحرب قبل شهرين.

وسبق أن التقى البرهان وأحمد في إثيوبيا في أكتوبر الماضي، لكنّ آخر زيارة لرئيس الوزراء الإثيوبي إلى الخرطوم تعود إلى نوفمبر 2020، إبّان حكومة رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك.

وتصاعد التوتر بين البلدين الجارين إثر اندلاع النزاع في إقليم تيغراي بين الحكومة الإثيوبية المركزية وجبهة تحرير شعب تيغراي. وأجبر النزاع العشرات من الآلاف على عبور الحدود إلى السودان طلبا للجوء.

وفي نوفمبر الماضي، وقّعت حكومة أديس أبابا ومتمردو تيغراي اتفاق سلام أنهى عامين من القتال الذي تسبّب، بحسب واشنطن، في مقتل نحو نصف مليون شخص.

وتأثّرت علاقات البلدين أيضا بقضية منطقة الفشقة الحدودية، وهي أرض زراعية خصبة على الشريط الحدودي يزرعها مزارعون إثيوبيون في ظلّ مطالبة السودان بها. وتطوّر هذا الخلاف أحيانا إلى مواجهات مسلّحة.

وتعمّقت الأزمة السودانية عقب الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المدنية، التي تولت السلطة على إثر إطاحة الرئيس السابق عمر البشير في 2019.

وفي ديسمبر من العام الماضي، وقّع المدنيون والعسكريون السودانيون اتفاق سلام يمهّد لتشكيل حكومة مدنية وإنهاء الأزمة السياسية.

 

 



Source link

جريدة بريطانية :السودانيون يبحثون عن طريق لاسترداد أموالهم المنهوبة


اقتصاديون ينبهون لضرورة التقصي بطريقة احترافية ومهنية وتوافر الإرادة السياسية وإصلاح القضاء

يعول السودانيون بشكل كبير على الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، وتقدر بمليارات الدولارات، من أجل توجيهها في عمليات التنمية، خصوصاً أعمال البنى التحتية التي تفتقدها معظم مناطق البلاد، فضلاً عن ارتفاع الأحوال المعيشية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، فهل تنجح حكومة الخرطوم المقبلة في استرداد هذه الأموال، وما الخطوات التي تتبعها في هذا الشأن؟

قوانين وتشريعات

يرى أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعات السودانية، حسن بشير محمد نور أن “جدوى تلك القضية يتطلب أن يكون هناك إصلاح مؤسسي في المنظومة العدلية بشكل كامل من قضاء ونيابة عامة وشرطة، فضلاً عن القوانين والتشريعات الخاصة بالتصرف في المال العام حتى تسترد الأموال المنهوبة بطريقة مؤسسية، وكذلك لا بد من إنشاء مفوضية لتتولى هذه المهمة، خصوصاً أن الفساد المالي خلال فترة النظام السابق كان ضخماً وله أبعاد كبيرة ونفوذ يحميه حتى استمر 30 عاماً، وشمل كل مؤسسات الدولة”.

وقال نور إن “الأموال المنهوبة في الخارج، التي تقدر بمليارات الدولارات تحتاج لتقصي بطريقة احترافية ومهنية وليس عن طريق لجنة مؤقتة يقوم عليها أشخاص عاديون، فمثل هذا الطريق والتوجه لن يوصل إلى الهدف المنشود، فلجنة إزالة تمكين نظام الـ30 من يونيو (حزيران) التي تولت هذه المهمة خلال فترة حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك السابقة كانت هشة ولا تتمتع بعوامل القوة لذلك أجهضت، بالتالي لا بد من التعامل مع هذه القضية بمنهج متخصص واضح المعالم يقوم على هياكل منظمة للتعاملات المالية وأسس المراجعة والفحص”.

تتبع ورصد

وتابع نور “من المؤكد أن استرداد هذه الأموال الضخمة مسألة معقدة للغاية، ومن المؤسف أن الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والمهنية ضعيف جداً، وهو أحد أسباب المآسي التي تشهدها البلاد، فالنجاح في هذه المهمة يعتمد على طبيعة الحكومة المقبلة التي من المتوقع تشكيلها قريباً بعد التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي، فإذا كانت حكومة حقيقية وقوية بعيدة عن المحاصصات السياسية، فضلاً عن ارتباطها بمنظومة الإصلاح المؤسسي في شتى المجالات العدلية والمالية والمصرفية وغيرها، فبلا شك ستنجز المهمة، وإن كان الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً يتعدى عمر الفترة الانتقالية المحددة بـ24 شهراً، لأن المهمة كبيرة ومتشعبة”.

وحول إمكان مساعدة المجتمع الدولي للسودان في استرداد أمواله المنهوبة من الخارج، أجاب بقوله “من الممكن أن تساعد المؤسسات الدولية وبعض حكومات الدول الصديقة من الناحية الفنية والمهنية بما لديهم من خبرات في هذا الجانب، خصوصاً الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وما يسهل هذه المهمة وجود السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب في السابق، وهو ما جعله محط تتبع ورصد في مجالات غسل الأموال والتجارة غير المشروعة وغيرها، فضلاً عن محدودية تعاملاته، فمساعدة الشركاء الدوليين لإنجاز هذا الموضوع مهمة، ويمكن الوصول إلى جزء مهم من الأموال التي تكون في شكل ودائع بالمصارف وأصول عقارية وغيرها، لكن إذا كانت عبارة عن شركات فستكون المهمة أصعب”.

ولفت أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن “التقديرات الخاصة بحجم هذه الأموال متفاوتة، لكونها تراكمت بطرق غير مشروعة، بخاصة تلك المهربة إلى الخارج، لكن بالنسبة إلى الأموال في الداخل فهي واضحة ومعروفة لأنها تتعلق بثروات أفراد، وسبق أن توصلت اللجنة السابقة لإزالة التمكين ومحاربة الفساد إلى بعض الأموال والعقارات المنهوبة من قبل أفراد نافذين في الحكم السابق، لكنها لم تصل إلى أوكار الأموال الضخمة”.

صعوبات وتحديات

في السياق، يشير المتخصص في الشأن القانوني، كمال محمد الأمين إلى أنه “يجب على الحكومة الانتقالية المقبلة تبني إصدار قانون جديد لتفكيك نظام الـ30 من يونيو 1989 وإزالة التمكين، يتضمن بنوداً واضحة تأخذ في اعتبارها توصيات الورشة الخاصة بتفكيك نظام البشير السابق التي انعقدت في التاسع من يناير (كانون الثاني)، وجاءت في إطار ترتيبات المسار السياسي تمهيداً للاتفاق النهائي، على أن يراعي القانون الجديد جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالفساد ويسعى لتفكيك دولة الإخوان بأقصر الطرق وأعدلها”.

وعن حجم الأموال المنهوبة من قبل عناصر النظام السابق، أوضح الأمين بقوله “لا توجد تقديرات محددة لحجم فساد نظام الـ30 من يونيو، فإذا نظرنا لآخر تقرير صادر من منظمة الشفافية الدولية نجد أن السودان يحتل مرتبة متأخرة جداً، إذ يعد من بين الدول الأكثر فساداً، فقد اعتمد النظام السابق على شبكة فاسدة كرست جهودها على الإثراء الشخصي، إلى جانب صور متنوعة للفساد والتمكين لعضوية المؤتمر الوطني في جميع مفاصل الدولة، لذلك ارتفعت نسبة الفساد إلى درجة عالية جداً، مما يتطلب معه الأمر جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه الشبكة الفاسدة وتفكيكها”.

وتوقع الأمين أن تواجه عملية استرداد الأموال المنهوبة صعوبات وتحديات كبيرة، بخاصة أن التمكين طال جميع مؤسسات الدولة ولمدى 30 عاماً، فضلاً عن الاستبداد والتسلط والاعتداء على المال العام وتهريب جزء كبير منه خارج البلاد، مشيراً إلى أن “حجم الضرر الذي سببه انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 كان كبيراً وكانت الردة أكبر من خلال إلغاء معظم قرارات اللجنة بواسطة الدائرة الخاصة بالطعون في المحكمة العليا وعودة عناصر النظام السابق لتصدر المشهد من جديد، بالتالي فإن الأضرار كبيرة ولا يمكن حصرها”.

ومضى المتخصص في الشأن القانوني بالقول “في تقديري فإنه إذا توافرت الإرادة السياسية من خلال إصلاح القضاء ومؤسسات الخدمة المدنية، إضافة إلى استحداث قانون يختص بتفكيك نظام الـ30 من يونيو يقوم بعمليات تدقيق واسعة من دون الاتجاه لأي أعمال تطهير، ستتحقق خلال بضعة أشهر نتائج ملموسة في جانب تفكيك بنية النظام السابق، فضلاً عن استرداد الأصول والأموال المنهوبة داخلياً وخارجيا”، لافتاً إلى أنه بالإمكان الاستفادة من المؤسسات الدولية التي لديها خبرات كبيرة في هذا المجال وتحديداً الدول التي مرت بظروف وتجارب مشابهة للسودان.

أمن قومي

وكانت الخبيرة الدولية في مجال استرداد الأصول والأموال غريتا فينر، دعت خلال ورشة تفكيك نظام الإخوان في السودان إلى التحلي بالصبر والواقعية وتحديد الأولويات في عملية التفكيك واسترداد الأموال المنهوبة، منوهة بأن هناك كثيراً من الأصول المسروقة، وأن عملية الاسترداد تحتاج لعمل شاق ومتسع من الوقت.

ونادت غريتا بالشفافية في تقديم المعلومات وعدم تقديم وعود كبيرة من لجنة تفكيك نظام البشير، مؤكدة أن استرداد الأصول أمر واسع يبدأ بالتحري ثم المحاكمات وبعد ذلك المصادرة.

وأشارت الخبيرة الدولية إلى أن “عدم إدارة الأصول بطريقة جيدة يشكل خطراً كبيراً على السودان، بالتالي لا بد أن تكون هناك ضوابط وقواعد للتعامل مع الأصول التي تصادر، فضلاً عن ضرورة وجود مؤهلين لاسترداد الأصول في الشركات، ودراسة الأمر جيداً قبل تجميدها، إضافة إلى ضرورة إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة في القطاعين الخاص والعام”.

وكان المشاركون في ورشة تفكيك نظام البشير اعتبروا أن “الاعتداء على المال العام جريمة أمن قومي لا يمكن معها الإفلات من العقاب”، مؤكدين “ضرورة الاستمرار في تجربة تفكيك النظام بطريقة تحترم سيادة حكم القانون والمعايير الدولية، مع الدعم السياسي”.

وطالبت الورشة بمراجعة الفساد في القطاع الخاص، ومحاسبة المتورطين في كسب الأموال بطريقة غير شرعية، مع تفكيك دولة الحزب الأمنية لصالح الدولة المدنية التي تراعي مصالح الجميع، وتعديل القانون الخاص بإزالة التمكين على أن يشمل تحديد السلطات بشكل دقيق.

ونادت الورشة بإعفاء قضاة المحكمة العليا وإخضاع قضاة الدرجات الأدنى لعملية الفحص والتدقيق، والعمل على إصلاح القوانين المنظمة للقطاع الخاص، وتصفية الواجهات الدينية للنظام السابق، ومراجعة أجهزة الضبط والرقابة، ومراجعة الشركات الحكومية، وتحويل الملكية، وإجراء مراجعة لقطاع النفط والتعدين.

 



Source link