الأربعاء. يونيو 19th, 2024

وزارة الخارجية  أكربي قاشك و( الكرافتة)

 

 

( هذي رؤاي)..

 

عبد العزيز عبد الوهاب

 

 

آن الأوان لتعلن وزارة خارجية السودان ، أنها اليوم باتت رقما صعبا يصعب تجاوزه من سفارات الشرق والغرب ووكلائها وعملائها وجواسيسها المحليين الذين يعيثون ويعبثون بكل تقاليد العمل الدبلوماسي في بلادنا ، على نحو لامثيل له في كوكب الأرض .

 

إختراقات سياسية وأمنية بالمجمل ولقاءات عمل ومفاكهات وجلسات حميمة وحفلات وسهرات وبيع وشراء وفبركة تقارير خطيرة للغاية تنبني عليها قرارات دولية بالغة الأثر والخطر والكلفة على شعب السودان وسيادة وطنه .

 

كل هذا وفوقه وتحته نشط وتضاعف حجمه وضرره وتأثيره السالب منذ تفجر الثورة وإلى يوم الناس هذا ، من دون كابح أو مانع أو متابع من الجهات المنوط بها لجم هذا النشاط المخابراتي المحموم .

 

وأول تلك الجهات تأتي وزارة الخارجية بأفرعها وأذرعها المختلفة .

 

غريب ومثير ومحبط للغاية هذا الإنفتاح الدبلوماسي والاستباحة المفرطة التي لايبدو عليها الخوف و التي تكاد تمارسها كافة السفارات المقيمة بالخرطوم ، على المجتمع المحلي حتى باتت تصل إلى أعماقه البعيدة وأصقاعه النائية وبدون كلفة أو حذر .

 

وبجرأة وحنكة وتمهل لا يخطر على بال ، مما يصعب ربطه بطبيعة عمل البعثات المرسومة والمسيجة بمهام وحركة سير وأنشطة محددة ينبغي أن يتساوى فيها طرفا العلاقة .

 

فالسفير الأمريكي يصول ويجول في كل شبر من هذا التراب ، يكرع القهوة في ( أم الحسن) ويتعشى في زقاقات أمدرمان ويتمشى في شارع النيل ويصادق ويصرٌف ويوبخ ويحذر من يشاء متى يشاء ، والسفير السعودي يفعل ما يحلو له من التفاكر والتخابر مع صفوة المجتمع من سياسيين وإعلاميين فيرفع ويضع ويمنع ويدفع كما يشاء في غياب تام لوزارة الخارجية ، ولعل شيئا كهذا لو حدث لسفيرنا بالرياض أو ابوظبي أو واشنطن لعدٌ شخصاً مريبا غير مرغوب به تطللب مغادرته فوراً.

 

يعيش السودان اليوم لحظة سياسية حرجة للغاية تتطلب الحزم والحسم ولجم ألسنة العرب والعجم .

 

وعلى وزارة الخارجية أن تصحو من سباتها الذي تطاول أمده ، حتى أنها باتت خارج حساباتنا الوطنية ولم نعد نذكر لها أثرا أو خبراً ، فلتكرب قاشها ولتعدل ربطة عنقها وتعمل ما يجب عليها عمله بما يحفظ للبلد كرامته وللشعب هيبته .

 

ومن بعض ما يجب عمله إنشاء منصة إعلامية تستقي منها البعثات والسفارات معلوماتها وإفاداتها بشكل دوري ، من دون أن تلجأ تلك البعثات لطباخة تقاريرها وفقا لهواها بالتخصص والتربص الذي تعرفه وبالمآلات التي تقود إليها.

 

فيا خارجية إفتحي عينك جيدا ، فإن جهنم السودان وحريقه الذي تتكامل اليوم خيوطه يبدأ من صرير أقلام السفارات ، صرير لا يكاد يهدأ أو يستريح بل لعله يستبيح كل محذور ومستور ، فالسفراء اليوم يفعلون ما يرغبون دفعة واحدة وكأنهم في ( لا دولة ) وبلا رقيب .

 

اللهم قد بلغت فاشهد ..

ودمتم

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)