الثلاثاء. يوليو 23rd, 2024

مبادرة أبناء شندي.. ابتسامة وسيمة في وجه الزمان الشين!!! 

 

 

فنجان الصباح

 

احمد عبدالوهاب

………………………

 

أخيرا.. وبعد رحلة مرهقة ومخيفة على طريق التحدي.. تكون قد خلفت وراءك عاصمة ملوثة بروائح الموت المجاني والبارود والنفايات التي تطورت لتضم إلى قائمتها (جثث) أدميين تحللت بعد ان لم تجد من يتكرم عليها بكفن من طرف السوق.. او شبر في المقابر..

غير قليل من السعادة والأمان تحسها كعطر من الجنة ينتشر في الاعماق حينما تلوح لك من على البعد (مدينة شندي) وهي غارقة في بحر من الهدوء وعافية الامن والطمانينة.. كيف لا والسيد الحسن اب جلابية يضم شندي الي قائمة الارض المباركة.. ويتسرب اليك إحساس دافئ و عميق بأن الأمان كنز سوداني ثمين.. وأنه أحد الثروات السودانية التي لا تقدر بثمن ويحسدنا عليها كثيرون.. ويتعين على كل اهل السودان ان يعضوا عليها بالنواجز وان بعيدوا تقييم هذه الثروة في انفسهم اولا وفي سوق الاوراق او في السوق الموازي..

تتوقف الحافلة المنهكة.. في حاضرة الجعليين حيث موقف الحافلات المكتظ بالباحثين عن الأمان والسلام في ربوع شندي.. ويجدونها عند حسن ظنهم جميعا.. اذ تتلقاهم شندي بالبشر والترحاب، والطعام والشراب( كما يتلقاك دون الخلد رضوان)..

وكم هي المفارقة كبيرة والبون شاسع بين عاصمة مسكونة بالموت والاشرار وجشع التجار، وبين شندي وهي تستقبل على مدار الساعة امواج الهاربين من جحيم الحرب العبثية والباحثين عن امان لهدهدةطفل غرير ول طمانة شيخ كبير.. ويسدل ستره على حور حرائر لم يسمعن في حياتهن صوت البنادق الا في عقد قران سعيد.. او احتفاء بغائب عاد من مرفأ بعيد..

نصبت مبادرة ابناء شندي الشعبية

سرادق استقبال للعائدين كأنما تستقبل ابطالا منتصرين.. لا نازحين فقدوا ماوي وامنا وكرامة..

لن تستطيع الافلات من كرم هذه المبادرة الوسيمة وقراها مهما تعللت بالاعذار والتعلات.. فهنا الضيافة من ماء بارد وعصائر طازجة وسندوتشات معمولة بحب وذوق( إجبارية ).. اضافة الى جرعة نفسية تعيد لك توازنا كان احد ضحايا دوي المدافع وعواء البنادق وهدير السوخوي،، وهي تكسر حاجز الصوت قبل ان تكسر ظهر الموامرة..

لن تفلت من روعة مبادرة شندي وكرم منسوبيها ولن يخلوا سبيلك الا بعد ان تذوق طعامهم وشرابهم.. ثم يتكفلون بايصالك إلى اهلك.. معززا مكرما..

ملاحم من الجود والاريحية والكرم الاصيل كنا ظنناها قد هزمها زمان الفقر والقفر وشح المفردات.. وسنوات قحت وتحرير الدولار وانفلات السوق.. والاخلاق والاسعار..

حدثت الاخ الاستاذ حسين خوجلي عن هذه المبادرة فانشأ يقول :

انا قلت تب الشوك وتب المتنى

وتب قضروف سعد فيهو الارادة رمتنا

طالت السفرة يالسحار نعيم لامتنا

بنعود لي ( شندي) الحي مننا ان ما متنا..

About Author

 للإنضمام الي إحدي مجموعاتنا علي الواتس اب اضغط علي الروابط

صحيفة السياسي (1)

صحيفة السياسي (2)

صحيفة السياسي (3)

صحيفة السياسي (4)

صحيفة السياسي (5)